قصة فيل ابرهة للاطفال | الفيل محمود الذي رفض هدم الكعبة
أهلاً بكم يا أصدقاء مدونة “قصة لكل جيل“ في رحلة جديدة عبر الزمن، حكايتنا اليوم ليست قصة خيالية، بل هي قصة حقيقية وعظيمة، ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في “سورة الفيل“، إنها قصة فيل أبرهة.
فاليوم سنحكي قصة فيل ابرهة للاطفال، تلك الحكاية التي تُعلمنا كيف يحمي الله بيته الحرام، وكيف أن القوة مهما عظمت لا يمكن أن تقف أمام قدرة الله عز وجل، والأجمل في هذه القصة، أن بطلها حيوان ضخم أطاع أمر الله ورفض أن يؤذي الكعبة المشرفة، هيا بنا نعود بالزمن إلى الوراء، إلى “عام الفيل”، لنعرف ماذا حدث!
احكي لطفلك: أجمل 20 قصة عن الصدق للأطفال والكبار
قصة فيل ابرهة للاطفال
في قديم الزمان، كان هناك ملك ظالم ومغرور يُدعى “أبرهة الأشرم”، وكان يحكم بلاد اليمن، في ذلك الوقت، كان الناس من كل مكان يسافرون إلى مدينة مكة المكرمة لزيارة “الكعبة المشرفة” التي بناها النبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.
شعر أبرهة بالغيرة الشديدة، وسأل نفسه: “لماذا يذهب الناس إلى مكة ولا يأتون لزيارة مملكتي؟”، فكر أبرهة في خطة شريرة؛ وقرر أن يبني كنيسة ضخمة جداً، مزينة بالذهب والرخام الملون والأحجار الكريمة، وأسماها “القُلَّيْس”.
وقف أبرهة أمام كنيسته فخوراً وقال: “الآن سأجعل كل العرب يتركون الكعبة ويأتون لزيارة كنيستي!”، لكن العرب أحبوا الكعبة بيت الله الحرام، ورفضوا تماماً أن يتركوها أو يذهبوا إلى كنيسة أبرهة، بل إن أحد الرجال ذهب إلى الكنيسة وأهانها.
استشاط أبرهة غضباً، وصاح بصوت مخيف: “أقسم أنني سأذهب إلى مكة وأهدم الكعبة حجراً حجراً!”.
أمر أبرهة جنوده بتجهيز جيش ضخم جداً، يحمل السيوف والرماح، ولأنه أراد أن يخيف العرب، جلب معه حيوانات ضخمة لم يكن العرب معتادين على رؤيتها في الحروب.، إنها الأفيال!
كان في مقدمة الجيش فيل ضخم جداً وقوي يُدعى “محمود”، وكان أبرهة يركب عليه، سار الجيش الضخم من اليمن متجهاً نحو مكة، وكلما مروا بقبيلة عربية حاولت الدفاع عن الكعبة، هزمها جيش أبرهة القوي، حتى وصلوا إلى مشارف مكة المكرمة.
عندما اقترب جيش أبرهة، أمر جنوده بسرقة أموال وأغنام وإبل أهل مكة، وكان من بينها مائتا بعير (جمل) لرجل حكيم وشيخ وقور يُدعى “عبد المطلب”، وهو جد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
طلب عبد المطلب مقابلة الملك أبرهة، عندما دخل عبد المطلب على أبرهة، كان رجلاً مهيباً وجميلاً، فاحترمه أبرهة ونزل عن عرشه وجلس معه، وسأله: “ما حاجتك يا عبد المطلب؟ هل جئت لتطلب مني ألا أهدم الكعبة؟”.
رد عبد المطلب بهدوء وثقة: “لا أيها الملك، لقد جئت لأطلب منك أن ترد لي الإبل (الجمال) التي أخذها جنودك!”.
تعجب أبرهة جداً وقال بسخرية: “لقد ظننتك رجلاً حكيماً! أتكلمني عن مائتي جمل، وتترك الكعبة التي هي دينك ودين آبائك وأنا جئت لأهدمها؟!”.
وهنا، قال عبد المطلب جملته الشهيرة التي خلدها التاريخ: “أيها الملك، أنا رب الإبل (أي صاحب الجمال وأنا المسؤول عن حمايتها)، أما البيت (الكعبة) فله رَبٌّ يحميه”.
أعاد أبرهة الجمال لعبد المطلب بتعجب، وطلب عبد المطلب من أهل مكة أن يخرجوا إلى الجبال ويحتموا بها خوفاً من جيش أبرهة الضخم، ووقف ينظر إلى السماء واثقاً بأن الله لن يترك بيته.
في صباح اليوم التالي، استعد أبرهة للهجوم، وقف الجيش الضخم أمام مكة، وأمر أبرهة الفيل “محمود” بالتقدم لهدم الكعبة، وجهوا الفيل نحو الكعبة وضربوه ليتحرك، ولكن حدث شيء عجيب جداً!
الفيل الضخم “محمود” جلس على الأرض ورفض أن يتحرك خطوة واحدة نحو مكة!
ضربه الجنود بقوة، لكنه لم يتحرك، حاولوا جره، لكنه ظل ثابتاً كالجبل.
فقرر الجنود توجيه الفيل نحو اليمن (للخلف)، فقام الفيل وركض مسرعاً! وجهوه نحو اليمين فركض، وجهوه نحو اليسار فركض، ولكن بمجرد أن يوجهوه نحو الكعبة، يجلس على الأرض ويرفض الحركة تماماً! لقد كان الفيل يطيع أمر الله سبحانه وتعالى، ولم يرضَ أن يؤذي بيت الله الحرام.
بينما كان أبرهة وجنوده في حيرة وغضب من أمر الفيل، أظلمت السماء فجأة، نظر الجنود للأعلى، فرأوا أسراباً ضخمة جداً من الطيور القادمة من جهة البحر، إنها “الطير الأبابيل”.
كان كل طائر يحمل ثلاثة أحجار صغيرة جداً (بحجم حبة العدس أو الحمص)؛ حجراً في منقاره، وحجرين في قدميه، هذه الأحجار لم تكن عادية، بل كانت من “سِجِّيل” (طين مطبوخ بنار جهنم).
بدأت الطيور تلقي هذه الحجارة الصغيرة على جيش أبرهة، وبمجرد أن تسقط الحصاة على جندي، كانت تهلكه فوراً وتجعله يتساقط كأوراق الزرع الجافة التي أكلتها الحيوانات وداست عليها (كعصف مأكول).
عم الرعب والصراخ في جيش أبرهة، وهرب من استطاع الهرب، وهلك أبرهة وجيشه المغرور شر هلاك، وظلت الكعبة المشرفة آمنة وصامدة بفضل حماية الله لها.
وفي ذلك العام نفسه (عام الفيل)، حدث أعظم شيء في التاريخ.، وُلد نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، ليملأ الأرض نوراً وهداية.
اقرأ: قصة أصحاب الكهف للأطفال بأسلوب ممتع وبسيط
الدروس المستفادة من قصة فيل ابرهة للاطفال
تحمل قصة فيل ابرهة للاطفال وكذلك للكبار رسائل ومعاني جميلة ولذلك ذكرها لنا القرآن الكريم، ومن الدروس المستفادة منها ما يلي:
- الله يحمي بيته ودينه حتى لو تخلى الناس عن الدفاع عنهما: تعلمنا القصة أن الله سبحانه وتعالى قوي وقادر على حماية بيته الكعبة المشرفة، وأن من يتوكل على الله حق التوكل لن يخيبه الله أبداً.
- الغرور يؤدي إلى الهلاك: أبرهة كان مغروراً بقوته وجيشه وأفياله، وظن أنه يستطيع أن يتحدى الله، لكن الله أهلكه بأضعف الأسباب (طيور وحجارة صغيرة)، ليعلمنا أن الغرور نهايته سيئة.
- الحيوانات تسبح بحمد الله وتطيعه: الفيل “محمود” رفض هدم الكعبة رغم تعرضه للضرب، هذا يعلمنا أن كل الكائنات والحيوانات تعرف الله وتطيعه.
- شرف مكة المكرمة: مكانة مكة والكعبة عظيمة جداً عند الله، وقد زادها شرفاً أن النبي محمد ﷺ وُلد في هذا العام العظيم.



إرسال التعليق