في موقع قصة لكل جيل، نقدم لكم مجموعة من أجمل قصص قبل النوم للاطفال سن 6 سنوات، حكايات خيالية تزرع في نفوس الصغار الفضيلة والطموح، وتجعلهم يستمتعون بمغامرات يحبونها كل ليلة قبل أن يغلبهم النعاس.
قصص قبل النوم للأطفال سن 6 سنوات
في سِن السادسة، تطمح عيون الأطفال إلى اكتشاف كل ما هو جديد، وتتفتح عقولهم على الدروس الأولى في الحياة، لهذا اخترنا لكم في هذه المجموعة حكايات عالمية وشخصيات لا تُنسى تتحدث عن الشجاعة، الصدق، الحب، والقناعة، ففي كل ليلة، وبينما تحضنون أطفالكم لقراءة قصة جديدة، يكتشفون أن الأحلام جميلة وممكنة، وأن من يسعى للخير ويعمل بجد يجد طريقه نحو السعادة،
هذه المجموعة هي جسر دافئ بينكم وبين أطفالكم، حيث كل قصة من قصص قبل النوم للأطفال سن 6 سنوات تزرع في وجدانهم بذرة من الأمل، العطاء، والتعاون، وتجعل لحظات ما قبل النوم أجمل وأبقى في الذاكرة.
اقرأ لطفلك: قصص قبل النوم للاطفال سن 7 سنوات
1. قصة الجميلة والوحش
عاد تاجر من رحلة طويلة شاقة، وكان الليل مظلمًا والبرد شديدًا، فتاه عن الطريق، وبينما يسير، لمح قلعة كبيرة غامضة، وكان بابها مفتوحًا، فدخل ينادي: “مرحبًا، هل يوجد أحد هنا؟”.
لم يجبه أحد، لكنه رأى مدفأة مشتعلة تبعث الدفء، وطاولة فوقها طعام شهي، جلس يأكل وهو فرح، متمنيًا أن يقابل صاحب القلعة ليشكره على كرم الضيافة الغامض.
بعد أن تناول طعامه شعر بالتعب الشديد، فجلس على أريكة مريحة، أطلق تثاؤبًا كبيرًا ثم أغلق عينيه، فنام سريعًا نومًا عميقًا، ناسيًا خوفه وتعب الرحلة الطويلة التي أنهكته.
كان يرتدي قميصًا أخضر وسروالًا برتقاليًا وقبعة مدببة خضراء، وعلى ظهره حقيبة بنية، وقف ينظر نحو قلعة بنفسجية بعيدة، في نهاية طريق متعرج تحت ضوء القمر الساطع.
في الصباح استيقظ ينادي: “مرحبًا، مرحبًا!” لكن لم يجبه أحد، خرج إلى الحديقة فرأى الشمس مشرقة والجو دافئًا، رغم أن الشتاء بالخارج كان قارسًا والبرد يملأ كل مكان.
أدهشه المنظر كثيرًا، فقد امتلأت الحديقة بالزهور الملونة، اقترب من شجيرة ورد حمراء وقطف وردة جميلة ليهديها لابنته “جميلة” الطيبة، فجأة دوّى صوت غاضب مرعب: “كيف تجرؤ على أخذ زهوري؟”.
استدار التاجر بسرعة فرأى وحشًا ضخمًا مخيفًا، له وجه مليء بالشعر وأنياب حادة كبيرة، كان الوحش يرتدي ثوبًا أرجوانيًا أنيقًا وقبعة صغيرة، يقف شامخًا بعينين غاضبتين تلمعان كالنار.
قال الوحش بغضب: “ماذا ستفعل لتعوضني عن سرقة وردتي؟”، رد التاجر بخوف: “لقد أخذتها لابنتي الحبيبة جميلة، لم أقصد الإساءة.” صرخ الوحش: “هذا ليس عذرًا!” فارتجف التاجر بشدة.
قال التاجر متوسلًا: “أرجوك سامحني.” فرد الوحش بصرامة: “أحضر ابنتك إلى هنا، وربما أغفر لك.” عاد التاجر مسرعًا إلى بيته، يخبر ابنته بما حدث، فقالت بشجاعة: “سأذهب معك يا أبي.”
عاد التاجر وابنته إلى القلعة، ودخلا الغرفة التي نام فيها ليلًا، كان كل شيء كما تركه: نار الموقد مشتعلة، والطعام اللذيذ على الطاولة، جلسا يأكلان وهما يتبادلان نظرات متوترة صامتة.
وبينما يأكلان سمعا خطوات ثقيلة تقترب ببطء، دخل الوحش البشع الغرفة، فارتجفت جميلة من الخوف، لكنها تماسكت وابتسمت بأدب قائلة: “مساء الخير أيها الوحش.” تعجب الوحش من لطفها وشجاعتها.
ابتسم الوحش وقال: “مساء الخير، لا بد أنكِ جميلة.” ثم التفت إلى والدها قائلًا: “ابنتك رائعة، فهي تضيء هذه القلعة القديمة، دعها تبقى قليلًا هنا، ستكون بأمان وسعادة.”
في تلك الليلة، وهي على سريرها الدافئ، رأت جميلة حلمًا غريبًا، حلمت بساعة تتكلم، وشمعدان يقول: “مرحبًا!” كما رأت إبريق شاي طيب يبتسم لها بلطف.
ثم سمعت في الحلم صوت إبريق الشاي يقول: “جميلة، هناك أمير وسيم يحبك كثيرًا، ابحثي عنه وستجدين السعادة معه.” استيقظت جميلة مبتسمة وهي تتذكر حلمها المدهش.
في رسمة الحلم، كانت جميلة نائمة تحت غطاء وردي، شعرها الأخضر يتدلّى، فوق رأسها فقاعة حلم تظهر فيها ساعة وشمعدان وإبريق شاي، جميعهم يملكون عيونًا وأنوفًا وأفواهًا تبتسم.
في المساء بعد العشاء، دخل الوحش الغرفة، شعرت جميلة بالخوف قليلًا، لكنه قال فقط: “مساء الخير يا جميلة.” ثم قدّم لها وردة حمراء قائلًا: “هذه من حديقتي.” فابتسمت شاكرة.
ابتسمت جميلة وقالت: “مساء الخير أيها الوحش، شكرًا لك، إنها زهرة رائعة.” رد الوحش بصوت حزين قليلًا: “تصبحين على خير يا جميلة.” ثم خرج من الغرفة بخطوات بطيئة هادئة.
في المساء التالي، وبعد العشاء أيضًا، دخل الوحش مرة أخرى، لكن هذه المرة أعطاها كتابًا جميلًا وقال: “أظن أنكِ ستحبين هذه القصة يا جميلة، لقد أحببتها كثيرًا.”
فرحت جميلة بالهدية، وقالت: “شكرًا جزيلًا، أنت حقًا لطيف.” ابتسم الوحش مجددًا وقال: “تصبحين على خير يا جميلة.” ثم غادر الغرفة، تاركًا وراءه شعورًا غريبًا بالود واللطف.
فكرت جميلة بنفسها: “صحيح أن شكله قبيح، لكنه في الحقيقة طيب ورقيق من الداخل، لم أعد خائفة منه، بل صرت أحبه كثيرًا، الأهم دائمًا هو القلب، لا المظهر.”
كانت جميلة تحب التجول في الحديقة، تنظر إلى الزهور الجميلة وتستمع لأصوات العصافير المغردة بين الأشجار، وفي يوم من الأيام، وجدت ظرفًا يحمل اسمها مكتوبًا بخط جميل.
فتحت الظرف بفضول، فوجدت بداخله ورقة صغيرة تقول: “عزيزتي جميلة، يمكنكِ قطف كل الأزهار التي تحبينها.” شعرت جميلة بالفرح الشديد، وأخذت تتنقل بين الزهور تختار أجملها.
في إحدى الأمسيات جلست جميلة تنتظر الوحش ليأتي كعادته وقت العشاء، لكنه لم يأتِ، شعرت بالقلق وبدأت تبحث في كل مكان بالقلعة، ولكنها لم تجد له أي أثر.
رغم حلول الظلام قليلًا، خرجت جميلة إلى الحديقة الكبيرة تبحث عنه، سارت بين الأزهار والأشجار، لكنها لم ترَ الوحش، ازداد قلقها كثيرًا وهي تتساءل: “أين يمكن أن يكون؟”
واصلت البحث حتى وصلت إلى طرف الحديقة البعيد، وهناك رأت كهفًا مظلمًا، قالت لنفسها: “ربما يكون في الداخل.” دخلت الكهف بحذر، فوجدت الوحش ممددًا على الأرض.
كان الوحش فاقد الوعي تقريبًا، وعلى رأسه ورم كبير، والدموع تنزل على خديه، ركعت جميلة قربه ومسحت دموعه بحنان، ثم وضعت قبلة صغيرة على جبينه وهي تهمس: “أيها المسكين!”
فجأة فتح الوحش عينيه ببطء وقال بصوت متعب: “آه..، يبدو أنني ارتطمت برأسي وأنا داخل الكهف.” ابتسمت جميلة وقالت بصدق: “أدركت أنني أحبك حقًا.”
نظر الوحش إليها بفرح وسألها: “هل تتزوجينني يا جميلة؟” فأجابته دون تردد: “نعم، يا وحشي العزيز.” عندها أضاء الكهف كله بنور عجيب، وتحوّل الوحش أميرًا وسيمًا.
ابتسم الأمير الجديد ابتسامة كبيرة وهو يقول: “لقد سحرتني ساحرة شريرة وحولتني إلى وحش، لكن حبك الصادق كسر السحر وأنقذني.” ضحكت جميلة بسعادة وهي تنظر إليه بإعجاب.
وعند عودتهما إلى القلعة، رأت جميلة إبريق شاي يشبه تمامًا ما رأته في حلمها، للحظة قصيرة شعرت أنه يغمز لها بعينه الصغيرة، ابتسمت، فهي تعلم أن السحر ما زال حاضرًا.
وبعد أيام قليلة، تزوج الأمير وجميلة في احتفال كبير داخل القلعة، عاشا معًا في سعادة وهناء، وأصبحا رمزًا للحب الحقيقي، وتحقق الحلم الجميل بأن “الحب الصادق يصنع المعجزات.”
العبرة من قصة الجميلة والوحش: الجمال الحقيقي في القلب لا في المظهر الخارجي، فالقلب الطيب والمشاعر الصادقة تصنع المعجزات وتغير حياة الآخرين نحو الأفضل، فلا نحكم على أحد من مظهره فقط.
2. قصة علي بابا والباب السحري
في أحد الأيام كان علي بابا يجمع الحطب من الغابة، وفجأة سمع صوت حوافر الخيل يقترب مسرعًا من الطريق، شعر بالخوف الشديد، فسارع يتسلق أقرب شجرة ليختبئ بين أغصانها.
ومن مكانه العالي، أطل بحذر فرأى أربعين رجلاً يمتطون الخيل، كانوا يتجهون نحو جرف صخري كبير، تحت أشعة الشمس اللامعة لاحظ أن أوعية سروجهم ممتلئة بالذهب اللامع والكنوز المبهرة، ففهم أن ذلك مال مسروق.
اقترب الفرسان من الجرف، فصرخ زعيمهم بصوت مرتفع: “افتح يا سمسم!” وإذا بالصخرة تنشق عن باب سحري ضخم، دخل الأربعون فارسًا واحدًا تلو الآخر داخل الكهف السري المخفي بين الصخور.
انتظر علي بابا مختبئًا بين أوراق الشجرة، ثم سمع القائد يقول: “أغلق يا سمسم!” فانغلق الباب السحري بإحكام، وبعد وقت خرج الفرسان محملين بأكياس فارغة، وركبوا خيولهم وغادروا المكان بعيدًا.
ظل علي بابا يراقبهم حتى اختفوا عن الأنظار، عندها تنفس بارتياح ونزل من الشجرة، بدأ يفكر إن كان الباب السحري سيُفتح له هو أيضًا إذا نطق بالكلمات السحرية.
اقترب علي بابا من الجرف، وعيناه تتلألآن شوقًا لاكتشاف ما في الداخل، تمتم لنفسه قائلًا: “لقد ابتعدوا الآن، فلأجرب تلك الكلمات.” ثم صاح بثقة: “افتح يا سمسم!” فانفتح الباب.
دخل علي بابا فوجد سلّمًا يقود إلى الأسفل، تذكر كلمات الزعيم، فنادى: “أغلق يا سمسم!” فانغلق الباب من خلفه، بدأ ينزل الدرج بخطوات مترددة حتى وصل إلى قاعة واسعة مذهلة.
هناك، وسط الكهف العجيب، شاهد أكوامًا هائلة من الجواهر البراقة واللآلئ اللامعة، وأكوامًا من الدنانير الذهبية اللامعة، انبهر قلبه من جمال الكنز وأحس أنه يقف أمام عالم من الأحلام.
أخذ علي بابا دينارًا واحدًا فقط، ثم أسرع صاعدًا درجات السلم الحجري، قال بثقة: “افتح يا سمسم!” فانفتح الباب فورًا، خرج مسرعًا، ثم صاح: “أغلق يا سمسم!” فأغلق الباب خلفه.
لكن كان هناك من يراقبه! لقد كان أخوه قاسم يجمع الحطب هو الآخر، وشاهد بعينيه علي بابا يخرج من الكهف بعد أن نطق بالكلمات السحرية، فاقترب منه مندهشًا وسأله عن السر.
حكى علي بابا لأخيه ما رآه في الكهف من كنوز، وحذره أن اللصوص قد يعودون في أي لحظة، أسرعا معًا إلى البيت، لكن قلب قاسم كان مليئًا بالطمع والشهوة للمال.
ذهب قاسم إلى زوجته، وأخبرها بما سمعه من علي بابا، فقالت له زوجته بإلحاح: “اذهب يا قاسم، وعدني بأن تحضر لي دينارًا واحدًا من هذا الكنز العظيم.” فأطاعها فورًا.
وقف قاسم أمام الجرف وقال: “افتح يا سمسم!” فانفتح الباب السحري على الفور، دخل مسرعًا إلى الكهف، وأغلق الباب بكلمات: “أغلق يا سمسم!” ثم هرع إلى الأسفل بحماس وفضول شديد.
حين وقعت عيناه على الجواهر البراقة والذهب اللامع، انبهر قلبه واشتعلت روحه بالطمع، صار يركض بين الأكوام، عيناه تتلألآن فرحًا، حتى نسي تمامًا الكلمات السحرية التي تُفتح بها الصخرة.
ركض قاسم إلى الباب وصاح: “افتح يا عصيدة! افتح يا حلوى!” لكن الباب ظل مغلقًا، قال لنفسه: “أنا متأكد أن الكلمة طعام!” فصرخ: “افتح يا خبز! افتح يا موز! افتح يا سمك!”
وفي تلك اللحظة، انفتح الباب فجأة، لكن بدل الحرية وقف أمامه اللصوص الأربعون غاضبين، ارتعب قاسم، وركض هاربًا إلى الخارج، صعد شجرة قريبة واختبأ بين أغصانها يرتجف خوفًا.
انتظرت زوجة قاسم عودته طويلاً، فلما تأخر ذهبت إلى علي بابا قلقة، قال لها: “سأبحث عنه بنفسي.” أخذ قطعة من كعكة الشوكولاتة اللزجة معه ليأكلها في الطريق، وخرج يبحث عن أخيه.
جلس علي بابا قرب الكهف يتأمل، يأكل كعكته اللذيذة، ولا يدري أن أخاه مختبئ فوق شجرة قريبة، يرتجف خوفًا من اللصوص الذين كادوا يمسكوا به بسبب طمعه ونسيانه للكلمات.
سقطت بعض فتات الشوكولاتة على الأرض قرب الكهف، وفي اليوم التالي، عاد اللصوص إلى مخبئهم، توقف زعيمهم فجأة حين رأى الفتات وقال غاضبًا: “هنا مرّ أحدهم، لقد كشف سرنا!”
قال لصّ منهم: “لقد رأيت علي بابا في المخبز أمس، اشترى كعكة شوكولاتة بثلاث طبقات مستخدمًا دينارًا ذهبيًا.” صاح الزعيم: “إذن هو يعرف مكان كنزنا، يجب أن نتصرف بسرعة.”
أمرهم الزعيم: “عودوا إلى القرية، واشتروا عربة وحمارًا قويًا، وأربعين جرة زيت زيتون كبيرة نختبئ بداخلها، اصنعوا في أغطيتها ثقوبًا صغيرة كي نتمكن من التنفس.”
كان قاسم ما يزال مختبئًا في الشجرة، وسمع كل ما قاله اللصوص، أسرع عائدًا إلى البيت وأخبر علي بابا بكل الخطة، فاستعد مع زوجته لمواجهة اللصوص الأشرار.
في الليل، جاء زعيم اللصوص إلى بيت علي بابا يتظاهر بأنه بائع زيت زيتون، نظر إلى الجرار الضخمة بابتسامة ماكرة وقال في نفسه: “غدًا عند إشارتي سيخرج رجالي للقتال.”
وفي الصباح، اختبأ لص داخل كل جرة زيت، رُصّت الجرار على العربة، وسحبها الحمار حتى وصلت إلى بيت علي بابا، طرق الزعيم الباب مدعيًا أنه تاجر زيت.
فتح علي بابا الباب بترحيب وقال: “هذا جيد، نحن بحاجة للزيت.” وبينما كان يتحدث معه، جاءت زوجته بحيلة ذكية، أحضرت طبق جبن رائحته كريهة وسدت به كل ثقوب الجرار.
بدأ اللصوص في الداخل يشعرون بالدوار والاختناق من الرائحة النتنة، حتى قفزوا من الجرار واحدًا تلو الآخر وهم يتلوون من شدة الغثيان، وهنا وصلت حراسة القرية سريعًا.
أمسك الحراس اللصوص الأربعين جميعًا واقتادوهم إلى السجن، أما الكنز، فقد أعيد إلى أصحابه الأصليين من أهل القرية، فامتلأت القلوب بالفرح وغمرت البسمة الوجوه.
اجتمع الجميع في ساحة القرية، وأقاموا احتفالًا كبيرًا بالطبول والطعام والرقص فرحين بخلاصهم من اللصوص، أما علي بابا، فعاش مع أسرته بسلام ورضا، شاكرًا نعم الله.
العبرة من قصة علي بابا والباب السحري: القناعة والأمانة والذكاء حماية حقيقية لصاحبها، أما الطمع فإنه يجلب الخسارة والمتاعب، والتحلي بالحكمة ووضع مصلحة الجميع فوق المصلحة الشخصية يؤدي إلى نهاية سعيدة.
3. قصة مغامرات أليس في أرض العجائب
في صباح مشمس وجميل، خرجت أليس مع أختها لتتمشيا في الريف الهادئ، جلستا قرب جدول صغير، وبدأت الأخت تقرأ كتابًا تحت شجرة كبيرة، بينما شعرت أليس بالملل تبحث عن شيء مسلٍّ.
فجأة، رأت أرنبًا أبيض يجري مسرعًا وكأنه على موعد مهم جدًا، أثار فضولها، فقررت اللحاق به، قفز الأرنب في جحر داخل جذع شجرة، وتبعته أليس بسرعة، دون أن تفكر في العواقب.
فوجئت أليس وهي تسقط في ممر طويل عميق تحت الأرض! هوت حتى ارتطمت برفق بكومة من الأوراق الناعمة، وقفت ونظرت حولها، فرأت ممرًا طويلًا تصطف على جانبيه أبواب مقفلة.
لاحظت على طاولة صغيرة مفتاحًا ذهبيًا، فحملته ووجد أنه يفتح بابًا صغيرًا خلف ستارة، فتحت الباب لترى غابة رائعة الجمال، لكنها كانت كبيرة جدًا لدخولها.
رأت على الطاولة زجاجة كتب عليها “اشربني”، فشربت قليلًا من السائل العجيب، بدأ جسدها يصغر شيئًا فشيئًا حتى أصبحت صغيرة كفاية لتعبر الباب الصغير نحو الغابة الجميلة.
في الداخل، قابلت الأرنب من جديد، وطلب منها أن تحضر له قفازاته من منزله، لأنها طيبة وتحب المساعدة، وافقت أليس وذهبت مسرعة إلى بيت الأرنب.
في المنزل، وجدت القفازات على الطاولة، لكن عينيها وقعتا على زجاجة أخرى مكتوب عليها “اشربني”، جربت الشرب منها، وإذا بها تكبر وتنتفخ حتى غدت عملاقة!
خاف منها الجميع، وظنوا أنها وحش، فأخذوا يرمون البيت بالحجارة، لكن الغريب أن الحجارة تحولت فجأة إلى كعكات صغيرة! التقطت أليس إحداها وقضمتها بحذر.
ما إن ابتلعت اللقمة حتى بدأت تصغر ثانية، لكنها هذه المرة أصبحت أصغر من اللازم! خرجت من بيت الأرنب حزينة قليلًا لأنها لم تعد بحجمها الطبيعي بعد.
وبينما تمشي، رأت منظرًا غريبًا ومدهشًا: يرقة زرقاء تجلس فوق فطر كبير، اقتربت منها وسألتها برجاء: “من فضلك، كيف أعود إلى حجمي المعتاد؟”
أكلت أليس قضمة صغيرة من جانب الفطر فبدأت تكبر، ثم قضمة من الجانب الآخر فبدأت تصغر، وبمزيج متوازن استعادت حجمها الطبيعي، فشعرت بالراحة والسعادة وهي تواصل رحلتها الغريبة.
تابعت أليس السير على الممر، فرأت قطة مبتسمة ابتسامة عريضة، سألتها بأدب عن اسمها وإلى أين يؤدي الطريق، أجابت القطة: “أنا قطة تشيشاير، وهذا الطريق يقودك إلى الأرنب المجنون وصانع القبعات.”
كانت القطة عجيبة، إذ بدأت تختفي ببطء حتى لم يتبقَ منها إلا ابتسامتها العريضة المعلقة في الهواء! حدّقت أليس بدهشة، ثم تابعت طريقها حتى وصلت إلى مائدة غريبة تحت شجرة.
هناك كان الأرنب البري وصانع القبعات يتناولان الشاي، وبينهما فأر صغير غارق في النوم، وما إن رأوا أليس قادمة حتى صاحوا بصوت واحد: “لا مكان! لا مكان!”
انزعجت أليس، فهي رأت أن الطاولة مليئة بالأماكن الفارغة، جلست في أحد الأطراف، لكن سرعان ما بدأ صانع القبعات يسألها أسئلة مضحكة لا معنى لها، ضحكت وقالت: “يا لك من قبعاتي مجنون!”
شعرت أليس أن الجلسة غريبة جدًا ولا تناسبها، فقررت المغادرة، تابعت السير حتى رأت شجرة ضخمة بداخلها باب صغير، عثرت قربه على مفتاح ذهبي فتح لها الباب إلى حديقة ساحرة.
في ساحة الملكة الغريبة، أمرت جنودها الذين يشبهون أوراق اللعب أن يطلوا كل الورود البيضاء باللون الأحمر، لأنها لا تحب الأبيض، اندهشت أليس من هذا المشهد العجيب المليء بالجنود الورقيين.
ثم جاءت الملكة نفسها ودعت أليس للعب الكروكيه، كانت الصدمة أن الكرات في اللعبة كانت قنافذ صغيرة، أما العصي فكانت طيور فلامنجو وردية! أمسكت أليس بفلامنجو مذهولة مما رأت.
لكن الملكة سرعان ما شعرت بالملل وغادرت نحو قصرها، في هذه الأثناء، اتهم خادم ورقي يُدعى “جاك” بسرقة فطيرة من مطبخ الملكة، صاح الملك: “نادوا على أول الشهود!”
وفجأة بدأت أليس تكبر مجددًا أمام أعين الجميع! سألتها الملكة عن الفطيرة وما تعرفه عنها، أجابت أليس ببراءة: “أنا لا أعرف شيئًا.” غضبت الملكة وقالت: “إلى السجن حالًا!”
شعرت أليس أن ذلك ظلم كبير، وازدادت غضبًا، عندها تحركت أوراق اللعب كلها، وبدأت تطير حولها في دوامة كبيرة، تطوف وتلف بسرعة حتى غمرتها تمامًا.
ثم فتحت أليس عينيها لتجد نفسها في الحقل بجوار أختها التي توقظها قائلة: “هيا، حان وقت العودة إلى البيت.” عندها ابتسمت أليس وتثاءبت قائلة: “يا له من حلم رائع لا يُنسى.”
العبرة من قصة مغامرات أليس في أرض العجائب: الفضول والمغامرة يقودان لاكتساب التجارب والفهم العميق للعالم، وتعلم أن تقبل الاختلافات والشجاعة في مواجهة التغييرات هما سر النمو والتطور الحقيقي.
4. قصة ثورة ضد العصيدة
في صباح ممطر، دوّى بوق الإفطار الذي تنفخ فيه أمي لتدعونا جميعًا إلى المائدة، نزلنا مسرعين إلى الطابق السفلي، وكل واحد من إخوتي الاثني عشر جلس بانتظار طعامه الشهي بفارغ الصبر.
لكن ما إن وضعت عيني في طبقي حتى امتلأ قلبي بالحزن الشديد! لم أجد سوى العصيدة اللزجة أمامي، آه، كم أكره تلك العجينة المليئة بالكتل، بينما إخوتي يأكلونها بسرور كبير دون تذمّر.
أنا لا أفهم كيف يحبها الناس! أفضل أن آكل حساء لحاء الأشجار على أن أبتلع هذه العصيدة الكئيبة، بالنسبة لي، إجبار طفل على أكلها أمر قاسٍ لا يُطاق أبدًا.
تساءلت في نفسي: “هل أنا الوحيد في العالم الذي يكرهها؟ أم هناك آخرون عبر البحار والمدن يتمنون لو تختفي من أوعيتهم إلى الأبد؟” يا لها من فكرة غريبة!
قررت أن أقود ثورة صغيرة، كتبت ملاحظات وعلّقتها في كل متجر تقول: “كفى عصيدة! نريد الحرية من هذه الوجبة اللزجة!” كتبت رسائل إلكترونية ونشرتها في كل مكان.
بل ذهبت إلى محطة الراديو المحلية وأعلنت: “أيها الأطفال، لنا حقوق! من حقنا أن نرفض العصيدة! لنتحد معًا ونقول: لا مزيد من العصيدة بعد اليوم!”
حين انتشرت دعوتي بين الأطفال، امتلأت صناديق البريد برسائل حماسية تشجعني على مواصلة الثورة ضد العصيدة، حتى هاتفي في بيتنا لم يتوقف عن الرنين، مما أزعج والديّ المسكينين كثيرًا.
وما هي إلا أيام حتى جاء مئات الأطفال يرفعون لافتات ويهتفون: “لا للعصيدة! كفى للعصيدة!”، ثم تحولت المظاهرة إلى آلاف، كنتُ أقودهم بحماس كبير وأعلن أن المسيرة الكبرى ستبدأ مع بزوغ الفجر.
شركات العصيدة بدأت ترتجف خوفًا من ضياع تجارتها، لكنها لم تستسلم! وضعت خطة سرية لمواجهتي، وفي صباح يومٍ عند قوس “ماربل آرتش”، اقترب مني شخص غامض يرتدي معطفًا بنيًا ويحمل وعاءً غريبًا.
قال لي بابتسامة: “شجاعتك عظيمة..، لكن هل جربت العصيدة المالحة؟” قرب الوعاء من أنفي، فإذا برائحته ليست لزجة بل شهية، تشبه الكاري المفضل لدي! لم أتمالك نفسي وأخذت ألتهمها بشغف.
ثم جاءني وعاء آخر بالعصيدة مع البيض، وثالث مع دجاجة مطهية! لم أصدق عيني، بدأت أستمتع بها وأتذوقها بسرور، حتى امتلأت معدتي تمامًا، لكن حين ظهر أتباعي فجأة، ارتبكت وخبأت الوعاء في بنطالي!
آه يا لها من غلطة كبرى! انسكبت العصيدة الساخنة عليّ وجعلتني في موقف محرج، اكتشف الأطفال الحقيقة: قائدهم الذي نادى بالثورة صار يلتهم العصيدة سرًا، انقلبوا جميعًا ضدي وغضبوا بشدة.
هربت بأقصى سرعتي بينما يطاردني الأطفال، فقدت مجدي وانهارت ثورتي، لكنني تعلمت درسًا مهمًا: العصيدة ليست كلها شريرة، فقط تحتاج إلى نكهات جديدة تجعلها لذيذة وممتعة.
عدتُ إلى بيتي، بدّلت ثيابي، وجلست سعيدًا أتناول عصيدة بالكاري، عندها أدركت أنني لم أخسر..، بل اكتشفت أن الطعام قد يكون ثورة بحد ذاته، إذا عرفنا كيف نغيّره ونصنع منه ما نحب.
العبرة من قصة ثورة ضد العصيدة: ليس كل ما نرفضه سيئًا في جوهره، وقد يكتشف الإنسان جمال الأشياء عندما يغير نظرته ويجربها بطرق جديدة، الاعتراف بالخطأ ليس عيبًا بل بداية فهم وتقبل وتغيير للأفضل.
5. قصة الدجاجة المذعورة والسماء الساقطة
في مزرعةٍ جميلة بالريف، عاشت الحيوانات في انسجامٍ وسعادة، غير أنّ دجاجة صغيرة تُدعى ليلى الدجاجة لم تعرف الطمأنينة يومًا، إذ كانت تخاف من كل شيء، حتى من ظلها الصغير الطريف.
وذات صباحٍ ذهبت ليلى نحو الغابة، وجلست قرب شجرة بلوطٍ عتيقة، فجأةً، سقطت ثمرة بلوط على رأسها مباشرة، فانتفخ مكان الضربة وامتلأت عيناها بالدوائر والنجوم.
لكنها لم ترَ الثمرة التي سقطت، بل رفعت رأسها نحو السماء الزرقاء وقالت بفزع: “يا ويلي! لا بد أنّ السماء تنهار!” ثم أخذت تجري حول الشجرة تصرخ: “السماء تسقط! لابد أن أخبر الملك!”
عادت مسرعة نحو المزرعة، فوجدت هناء الدجاجة تجلس قرب قنّها الأرجواني والأبيض، اقتربت منها وهي تصرخ: “تعالي بسرعة، السماء تنهار!” فسألتها هناء بدهشة: “ماذا سنفعل؟” فردّت: “سنخبر الملك.”
قالت هناء: “سآتي معك!” فانطلقتا معًا، لكنهما اصطدمتا فجأة بالديك كرم الديك، الذي كان يرفع الأثقال قرب الساحة، قال غاضبًا: “انتبها! ما الذي يحدث؟” فردّت ليلى: “السماء تنهار!”
ارتبك كرم وقال: “وماذا سنصنع الآن؟” فردّت هناء: “سنذهب لإخبار الملك.” فقال: “سأنضم إليكما.” فانطلق الثلاثة مسرعين، حتى وصلوا إلى البركة حيث كان باسم البطة يسبح بهدوء.
صرخت ليلى الدجاجة: “السماء تسقط!” فارتبك باسم البط وسأل: “وماذا سنفعل الآن؟” فأجاب كرم الديك: “نحن ذاهبون لإخبار الملك.” فقال باسم: “سأنضم إليكم فورًا.”
ركضوا فوق الجسر حتى وصلوا إلى الحظيرة القديمة، حيث جلست سلمى الإوزة فوق عشها، سألتهم بدهشة: “ما الأمر؟” فأجابت ليلى: “السماء تسقط!” فقالت: “يا ويلنا! سآتي معكم.”
واصلت المجموعة جريها عبر الحقل، حيث كان فارس الديك الرومي ينقر الأرض بسعادة، فسألهم بدهشة: “ما الذي يحدث؟” فصرخت ليلى: “السماء تسقط!” فردّت سلمى: “سنخبر الملك.” فانضم فارس إليهم.
دخل الجميع الغابة وهناك قابلو ماكر الثعلب، سألهم بابتسامة خبيثة: “ما الأمر؟” أجابوا بصوت واحد: “السماء تسقط!” فقال بخداع: “تعالوا معي، أعرف طريقًا مختصرًا سرّيًا إلى قصر الملك.”
قادهم الثعلب إلى تلّ صغير تتوسطه شجرة بلوط عتيقة، وأسفله حفرة مظلمة، أشار الثعلب إليها وقال: “هنا الطريق.” فسألته هناء الدجاجة: “وهل يسكن الملك هنا؟” ضحك قائلًا: “بل أنا!”
قال ماكر الثعلب ضاحكًا: “وهنا سألتهمكم جميعًا!” فصرخت ليلى: “ومن سيخبر الملك أن السماء تسقط؟” فقال بسخرية: “أيتها الغبية، السماء لا تسقط!” لكن فجأة سقطت ثمرة بلوط على رأسه.
ارتبك الثعلب ورفع رأسه للسماء وقال بخوف: “يا إلهي! السماء حقًا تسقط!” ثم جرى مذعورًا نحو الحفرة ولم يره أحد بعدها، عندها أدرك الجميع الحقيقة ونظروا نحو ليلى بغضب.
قالوا: “أمتأكدة أنّ السماء سقطت على رأسك؟” ترددت ليلى وأجابت: “ربما كانت مجرد ثمرة بلوط…” فغضب الجميع وركضوا خلفها حتى عادت إلى المزرعة، والعبرة: لا تُصدق حكاية دجاجة حمقاء!
العبرة من قصة الدجاجة المذعورة والسماء الساقطة: لا ينبغي تصديق كل شائعة أو خوف دون دليل، فالتسرع في نشر القلق يقود إلى الفوضى وسوء الفهم، فالحكمة تتجلى في التأني والتحقق من الحقيقة قبل اتخاذ أي قرار أو إطلاق حكم.

