قصة ملكة الثلج كاملة بالعربية

قصة ملكة الثلج كاملة بالعربية

تأخذنا قصة ملكة الثلج كاملة بالعربية في رحلةٍ مدهشة بين الجليد والصداقة الحقيقية، حيث الشجاعة تنقذ القلوب من البرودة، إنها من أجمل قصص الأطفال الملهمة التي تمنح خيالهم أجنحة وتُشعل بداخلهم نور الأمل.

وتُعد هذه الحكاية واحدة من أفضل حكايات قبل النوم التي يحبها الصغار في العالم العربي، فهي قصة عربية مكتوبة بأسلوب مشوق يناسب الأطفال والكبار، وتُظهر قوة الحب في مواجهة الشر والثلوج.

قصة ملكة الثلج كاملة بالعربية

في قديم الزمان، ابتكر ترول شرير مرآةً غريبة تُظهر كل ما هو جميل بصورة قبيحة، كان يستمتع برؤية الأشياء تتشوّه في انعكاسها، حتى بات الجمال يختفي تمامًا داخل تلك المرآة اللعينة.

رفع الترول مرآته عاليًا نحو السماء ليوسّع شرّه، لكن المرآة تحطمت فجأة إلى شظايا صغيرة لا تُحصى، حملتها الرياح بعيدًا، وانتشرت بين الناس دون أن يدرك أحد خطورتها القاسية.

من دخلت شظية من المرآة في عينه، صار لا يرى سوى القبح حوله، فتختفي البهجة من قلبه، أما إذا نفذت إلى صدره، صار القلب باردًا كالجليد، ينسى الرحمة والحب والدفء.

في مدينة واسعة مليئة بالأزقة والبيوت المتلاصقة، كان كاي وجيردا صديقين حميمين، عاشا في منزلين متقابلين، يتبادلان الضحكات ويعتنيان بشجيرات الورد التي كانت تربط بين قلبيهما الصغيرين.

كانا يحبان الجلوس قرب نافذتيهما ليصغيا إلى حكايات الجدة عن العجائب البعيدة، وأكثر قصة سحرت خيالهما كانت عن ملكة الثلج، التي تطير مع العواصف وتحوّل كل ما تلمسه إلى جليد لامع.

كان كاي يجلس مع جيردا يراقبان الثلج المتساقط، حين شعر فجأة بوخز حاد في عينه ثم في قلبه، لم يفهم أحد ما حدث، لكن شظية من المرآة الشريرة كانت قد أصابته دون أن يلاحظ.

تغيّر كاي في لحظات، صار يرى القبح في كل شيء جميل، وبدأ قلبه يمتلئ بالبرودة والغلظة، تمزقت ابتسامته القديمة، وبات يستهزئ بالورود التي أحبها يومًا.

راح يحطم الأزهار قائلًا إن رقاقات الثلج أجمل من أي وردة، شعرت جيردا بالحزن والخوف عليه، لكنه لم يعد يهتم بمشاعرها ولا بصداقة الأيام التي جمعتهما.

أمسك كاي بزلاجته الصغيرة واندفع نحو الساحة الكبرى في المدينة، حيث رأى زلاجة بيضاء ضخمة تتحرك بين الثلوج، بخفةٍ وحماسةٍ غريبة، ربط زلاجته بها واختفى مع العاصفة.

مع مرور الوقت، ندم كاي على قراره، ازداد الصقيع حوله وأصبح الثلج كثيفًا حتى لم يعد يرى شيئًا أمامه، حاول فك زلاجته الصغيرة، لكن الراكب في الزلاجة البيضاء أشار إليه بالبقاء.

بعد رحلة طويلة في برد لا يُطاق، توقفت الزلاجة فجأة، سمع كاي صوتًا ناعمًا ودافئًا يقول: “اقترب يا فتى، اجلس جواري”، رفع نظره فرأى امرأة بملامح جميلة كالجليد.

كانت ملكة الثلج تسحره ببرودتها الهادئة، جلستْه قربها، ثم طبعت قبلة باردة على جبينه، اخترق الصقيع قلبه تمامًا، لكنه لم يعد يشعر بأي ألم أو خوف بعدها، وكأن كل شيء قد تلاشى.

في تلك اللحظة، نسي كاي جيردا وجدته وبيته وكل ما كان يملأ حياته بالدفء، صار قلبه جليدًا صافيًا، لا يحمل سوى رغبة في مرافقة ملكة الثلج إلى عالمها البعيد.

كانت جيردا تبكي كل يوم لفقدان كاي الذي اختفى فجأة، ولم يستطع أحد مساعدتها أو طمأنتها، طال الحزن شهورًا طويلة، حتى أتى الربيع، فقررت أخيرًا الانطلاق للبحث عنه مهما كان الطريق صعبًا.

ذهبت أولًا إلى النهر تظن أنّ كاي قد يكون هناك، لكن لا أثر له بين مياهه المتدفقة، واصلت السير حتى وصلت إلى حديقة رائعة تملكها سيدة عجوز، استقبلتها بلطف غامض.

حاولت العجوز إبقاء جيردا لديها، وجعلتها تنسى مهمتها وسط جمال الأزهار، غير أن قلب جيردا ظل يذكّرها بصديقها، فاستعادت وعيها بالحقيقة، وتمكنت من الهرب قبل أن يُغلق عليها السحر الأبواب.

ومع حلول الخريف من جديد، شعرت جيردا بأن الوقت يمضي والمخاطر تزداد، خرجت تبحث عن أي أمل يقودها إلى كاي، تراقب الطرق البعيدة بقلب يختلط فيه الخوف والإصرار على اللقاء.

وفي ليلة شتوية باردة، التقت جيردا بغراب أسود حكيم، أخبرها الغراب أنّه رأى فتى يشبه كاي في قصر قريب، ووعد بمساعدتها على الدخول إلى هناك دون أن يلاحظ أحد.

تسللت جيردا خلسة إلى غرفة الأمير والأميرة، وظنّت لوهلة أنها وجدت كاي أخيرًا، لكن حين تحرّك الأمير وظهر وجهه، اكتشفت أنّه شخص آخر، فغمرتها خيبة أمل موجعة.

استيقظ الأمير والأميرة على صوتها المرتبك، فاستمعا لقصتها كاملة، رقّ قلبهما لحالها، وقدّما لها ثيابًا دافئة وعربة صغيرة لتكمل بحثها عن صديقها المفقود في العالم المكسو بالثلوج.

سارت جيردا في رحلات طويلة عبر الغابات والطرق المجهولة، وفي يوم عاصف، هاجمها لصوص وسرقوا عربتها، لكن ابنة قائدة اللصوص تعاطفت معها وأخذتها إلى مخبئهم المليء بالحيوانات.

هناك، همست حمامتان بأنها رأتا كاي مع ملكة الثلج في مكان بعيد، وقالت رنّةٌ طيبة إنها تعرف الدرب إلى مملكة الجليد، فقررت مساعدة جيردا للوصول إلى هناك مهما طال الطريق.

أمرت قائدة اللصوص بإطلاق جيردا ومنحتها الرنّة لترافقها في الرحلة، انطلقتا معًا نحو لابلاند البعيدة، تحملان الأمل في إنقاذ كاي من قبضة ملكة الثلج قبل أن يسيطر الجليد على قلبه تمامًا.

واصلت جيردا رحلتها مع الرنّة عبر طرق يغمرها الثلج، كانت الرياح تعصف بقوة، لكن الأمل يقود خطواتها للأمام، وفي السماء، تلألأت أضواء بعيدة كأنها قناديل تهدي المسافرين في الليالي القاسية.

وبعد مسافة طويلة، وجدت جيردا كوخًا صغيرًا تدفئه النار من الداخل، استقبلتها امرأة طيبة، وقدّمت لها طعامًا ودفئًا، ثم استمعت لحكايتها كاملة، فقررت مساعدتها على متابعة الطريق لإنقاذ كاي المفقود.

قالت المرأة إن الطريق إلى قصر ملكة الثلج ليس سهلًا، لكن الحب الحقيقي أقوى من العواصف، دلّت جيردا على الاتجاه الصحيح، وطلبت من الرنّة أن تبقى معها حتى تصل إلى وجهتها بأمان.

كان كاي في ذلك الوقت حبيس قاعة متجمدة في قصر ملكة الثلج اللامع، حاول تكوين كلمة “الخلود” من قطع الجليد الكبيرة، وظل يحاول بلا نجاح، كأن عقله وقلبه قد تجمّدا مع الثلج.

ووسط الصمت البارد، ظهرت جيردا تركض نحوه، تنادي اسمه بقلب مرهق، لم يتعرّف إليها في البداية، لكن حين احتضنته بحرارة وبكت من الشوق، بدأ الجليد ينهار داخل قلبه شيئًا فشيئًا.

ذابت شظية المرآة الشريرة من صدره مع كل دمعة، واستعاد كاي نبضه الذي اختفى طويلًا، وحين بكى هو الآخر، انسحبت الشظية من عينه، فعاد يرى العالم كما كان: مليئًا بالجمال والضوء.

أمسك كاي بيد جيردا ساكنًا للحظة، ثم رمقا الجليد الذي كان يقيده بنظرة قوة، أعاد مع جيردا ترتيب القطع بسهولة، فتوقفت اللعبة القاسية التي فرضتها ملكة الثلج، واستعاد كاي حريته.

خرج الصديقان من القصر سريعًا قبل أن يعود البرد ليُغلِق الأبواب، كانت قلوبهما دافئة من جديد، تقودهما الذكريات والأمل إلى الطريق الذي يمكن أن يعيدهما إلى حياتهما التي فقداها.

ولأن الخير لا يضيع، ساعدهما في العودة كل من وقف مع جيردا في رحلتها من قبل، ومع كل خطوة، كانا يشعران بدفء يعيد لهما الطفولة التي كادت أن تتجمد إلى الأبد.

وحين وصلا إلى المدينة أخيرًا، دخلا منزلهما المتشابه كما كان دائمًا، شعرا بأنهما كبرا قليلًا، لكن صداقتهما بقيت كما هي: صافية، قوية، قادرة على إذابة أقسى الثلوج.

اطلع على:

قصة الأميرة النائمة.

قصة الأميرة الجميلة والوحش.

الدروس المستفادة من قصة ملكة الثلج كاملة بالعربية

  1. قوة الحب الحقيقي قادرة على إذابة قسوة القلوب والتغلب على الشر.
  2. الصداقة الصادقة لا تنكسر مهما واجهت من صعوبات وتغيّرات.
  3. الشجاعة تظهر عندما نقرر مواجهة مخاوفنا من أجل من نحب.
  4. الإصرار يقودنا دائمًا إلى الطريق الصحيح حتى لو طال السفر.
  5. الخير الذي نزرعه يعود إلينا في اللحظة التي نحتاجه فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *