في عالم الحكايا، تنبت القيم في قلوب الصغار بلا جهد حين تُروى لهم القصص في جو من الدفء والمحبة، تمنح القصة القصيرة للطفل فرصة ليتخيل ويسبح في عوالم الحكمة والشجاعة والصداقة، فيتعلّم بطريقة ممتعة ولطيفة كيف يميّز بين الخير والشر، وكيف يقدّر من حوله ويجد نفسه بطلًا في كل موقف صغير أو كبير.
اخترنا لكم هنا أكثر من قصة قصيرة للأطفال قادرة أن تثير فضولهم وتعزز من مهاراتهم وتغرس فيهم رسائل سامية تلائم عمرهم الصغير، فكل قصة تحمل درسًا جديدًا ورحلة لا تُنسى بين شخصيات محببة وأحداث مشوقة، لتكون القراءة عادة جميلة تضيء طفولتهم.
قصة قصيرة للاطفال
القصة القصيرة للأطفال ليست مجرد تسلية، بل نافذة ينظر الطفل منها إلى الحياة ليتعلّم قيماً عظيمة عن التعاون، والوفاء، والاختلاف، والشجاعة، حين نستثمر دقائق مع أبنائنا في قراءة قصة قصيرة للاطفال، نمنحهم لحظات لا تقدّر بثمن من الحب والمعرفة، ونبني معهم عالماً مليئاً بالأمل والإبداع.
اقرأ: 10 قصص تربوية للاطفال والعبرة موجودة بنهاية كل قصة
القصة الأولى: الذئب الماكر والأغنام
في مزرعة هادئة قرب الغابة، عاش ذئب ماكر يراقب الأغنام يوميًا من بعيد، لاحظ أنها تتبع أي أحد أمامها، بل وتتبـع بعضها بلا تفكير، فخطط أن يخدعها ويبعدها عن المزرعة.
اقترب الذئب يومًا من القطيع محاولًا أن يجعلها تتبعه، لكن الأغنام صاحت بخوف وبدأت تثغو بصوت مرتفع، أسرع الراعي وابنه لإنقاذها، فارتبك الذئب الماكر وفرّ هاربًا دون أن يحقق هدفه.
بعد أيام قليلة، خطرت للذئب خطة جديدة، هجم بصمت على شاة ضعيفة بعيدًا عن القطيع، قتلها وأكل لحمها، ثم احتفظ بجلدها ليصنع منه ثوبًا يتنكر به كأنه خروف حقيقي.
في اليوم التالي ارتدى الجلد ودخل القطيع متخفيًا، صدّقته الأغنام وظنته واحدًا منها، فاتبعته إلى خارج المزرعة، ابتعدوا كثيرًا حتى أصبحوا بعيدين عن سمع الراعي واهتمامه دون أن يدركوا.
في تلك الليلة كان هناك احتفال كبير عند الرعاة، اشتهى ابن الراعي طعامًا من لحم الغنم، فخرج واختار أكبر خروف وجده، ذبحه فورًا ليجهز العشاء، لكن المفاجأة أنّه كان الذئب المتنكر.
نجا القطيع من خطر الذئب بفضل الحيلة التي ارتدت على صاحبها، وهكذا عاد الجميع بسلام إلى المزرعة، بينما انتهى الذئب بما لم يتوقعه أبدًا، فقد خُدع بمكره ونال جزاء نواياه السيئة.
العبرة من قصة الذئب الماكر والأغنام: المظاهر قد تخدعنا، فليس كل من يبدو صديقًا هو كذلك، الذكاء الحقيقي أن نحذر ممن يحاول إخفاء نواياه خلف قناع زائف، ومن يخطط للشر، غالبًا يسقط في فخه قبل الآخرين.
القصة الثانية: التيسان والجسر الضيق
في قرية جميلة بين جبلين، كان هناك نهر عريض يشق الطريق، بنى أهل القرية جسرًا ضيقًا يعبره شخص واحد فقط في كل مرة، كان الجسر ضعيفًا ولا يسمح بالمرور إلا بالتتابع.
ذات يوم جاء تيس من الطرف الأيمن وتيس آخر من الطرف الأيسر، سار الاثنان حتى التقيا وسط الجسر الضيق، نظر كل واحد منهما للآخر منتظرًا أن يتراجع كي يمر بسلام.
قال الأول بصوت عالٍ: ابتعد أنت ودعني أعبر، فأجابه الآخر بعناد: لا، ابتعد أنت أولًا ودعني أنا أعبر قبل أن تفعل، سرعان ما تحولت الكلمات القاسية إلى جدال غاضب وصاخب.
لم يطل الوقت حتى اشتبكا بقرونهما فوق الجسر، صار كل واحد يدفع الآخر بعنف، ناسيين ضيق المكان، فجأة فقدا توازنهما معًا، وسقطا في ماء النهر، خاسرين جميعًا بسبب العناد.
بعد أيام قليلة، تكرر المشهد مع تيسين آخرين، لكنهما كانا أكثر حكمة، استلقى أحدهما على الجسر بهدوء، فمر الآخر فوقه دون عراك، بعد ذلك وقف الأول وعبر بسلام، ونجيا معًا.
العبرة من قصة التيسان والجسر الضيق: التعاون أفضل من العناد، فالحكمة أن نتنازل أحيانًا ليمر غيرنا بسلام، ثم يأتي دورنا، عندما نعمل معًا نتجاوز الصعوبات وننجو من الخطر، الصراع يضر الجميع، بينما التفاهم يفتح الطريق للجميع.
القصة الثالثة: الفيل والأصدقاء
في غابة كبيرة عاش فيل وحيد، يتجول باحثًا عن صديق، في أحد الأيام قابل قردًا نشيطًا، فسأله: هل تقبل أن تكون صديقي؟ فأجابه القرد: أنت ضخم جدًا، لا تستطيع القفز بين الأغصان.
حزن الفيل ومضى حتى التقى بأرنب صغير، فسأله: هل تصبح صديقي؟ رد الأرنب: منزلي ضيق جدًا وأنت أكبر من أن تدخل فيه، لذا لا أستطيع أن أكون صديقك يا فيل.
تابع الفيل طريقه حتى التقى بضفدع، فقال له: هل نكون أصدقاء؟ فرد الضفدع: أنت ثقيل وضخم، لا تستطيع القفز في البركة مثلي، لذلك لن تنجح صداقتنا أبدًا، فمضى الفيل مكتئبًا وحزينًا.
وأخيرًا صادف الفيل ثعلبًا، فطلب منه أن يكون صديقه، لكن الثعلب هز رأسه وقال: كلا، أنت أكبر بكثير من أن ترافقني أو تلعب معي، عاد الفيل للبيت محبطًا بلا أصدقاء.
في اليوم التالي، سمع الفيل صراخ الحيوانات، فخرج مسرعًا ورأى النمور تهاجم الغابة، اقترب الفيل وقال للنمر: أرجوك لا تؤذ أصدقائي، ضحك النمر وسخر منه، فركله الفيل بقوة وأخافه حتى هرب.
فرحت الحيوانات كلها وشكرت الفيل على شجاعته، وعرفت أنه صديق حقيقي لا يتركهم وقت الخطر، اجتمعت الحيوانات وقالت: من اليوم أنت صديقنا جميعًا، ابتسم الفيل أخيرًا بعدما وجد من يقدره حقًا.
العبرة من قصة الفيل والأصدقاء: الصديق الحق هو من يقف معنا في الشدائد لا في الفرح فقط، المظهر لا يصنع الصداقة، بل الوفاء والنجدة وقت الحاجة، من يُخلص لغيره، يجد دائمًا قلوبًا تحبه وتقدره.
القصة الرابعة: السلطعون الصغير وأمه
في أحد الأيام، خرج سلطعون صغير مع أمه يتنزه على شاطئ البحر الهادئ، وبينما كانا يسيران، لاحظت الأم أنّ صغيرها يمشي جانبًا بدلًا من السير للأمام، فتعجبت وسألته عن سبب مشيته الغريبة.
قالت الأم: بني، لماذا تمشي هكذا؟ عليك أن تمشي للأمام، فهذا أكثر جمالًا وأدبًا، ابتسم السلطعون الصغير وقال: لكن يا أمي، لقد تعلمت ذلك منك، فجميعنا نسير هكذا منذ ولادتنا.
فكرت الأم قليلًا، وأدركت أنها طوال حياتها تمشي جانبًا ولم تنتبه لذلك، حاولت أن تضرب لابنها مثالًا جيدًا، فرفعت مخلبها محاولة السير للأمام، لكنها فقدت توازنها وسقطت أرضًا.
كررت الأم المحاولة مرة أخرى ثم مرة ثالثة، لكنها فشلت كل مرة، وقف السلطعون الصغير بجوارها يضحك بخفة وهو يراها تتعثر، ثم قال لها: أترين يا أمي؟ السير للأمام مستحيل علينا.
قال السلطعون الصغير: نحن مخلوقات خلقنا لنمشي جانبًا، وهذا ما يميزنا، علينا أن نفخر بطريقة مشيتنا بدلًا من تقليد الآخرين، ابتسمت الأم ووافقت، وكملا سيرهما على الشاطئ بفرح ورضا.
العبرة من قصة السلطعون الصغير وأمه: الأفعال أبلغ من الأقوال، ومن يحاول أن يُعلّم غيره عليه أن يكون قدوة أولًا، كما أن لكل مخلوق ميزته الخاصة، ولا يجب أن نقلّد غيرنا بل نرضى بما نحن عليه.
القصة الخامسة: الأسد والفأر الصغير
في ظهيرة مشمسة، كان أسد قوي وضخم نائمًا بين الأشجار الكثيفة في الغابة، جاء فأر صغير يركض فوق الأعشاب والأغصان، وبالصدفة مرّ على قدم الأسد، فأيقظه من نومه الغضوب.
استيقظ الأسد بزمجرة قوية، ووضع كفه الكبير فوق الفأر المسكين، صرخ الفأر الصغير: أرجوك أيها الأسد العظيم، سامحني ودعني أذهب! أعدك أنّي سأرد لك المعروف يومًا ما!
ضحك الأسد بصوت مرتفع وقال في نفسه: كيف لمخلوق صغير مثلك أن يساعدني يومًا؟ لكن كرمه غلب غضبه، فرفع كفه الكبير وأطلق سراح الفأر ليهرب حرًا.
بعد أيام قليلة، وقع الأسد في شباك صياد ماكر، حاول أن يقطع الحبال بقدميه القويتين، وزأر بصوت مخيف، لكن الشباك كانت متينة، سمع الفأر صرخاته، فأسرع نحوه مسرعًا لينقذه.
قال الفأر: لا تقلق يا صديقي الأسد، سأساعدك، وبدأ يقرض الحبال بأسنانه الصغيرة الحادة، شيئًا فشيئًا انقطعت الحبال القوية، حتى تحرر الأسد، فشعر بدهشة وامتنان كبير.
ابتسم الأسد ونظر إلى صديقه الصغير قائلاً: لقد تعلمت أن حتى أصغر الأصدقاء يمكنهم تقديم أعظم المساعدة، ومنذ ذلك اليوم، عاش الأسد والفأر أصدقاء أوفياء مدى الحياة.
العبرة من قصة الأسد والفأر الصغير: القصة تعلمنا أن المعروف لا يضيع أبدًا، وأن حتى أصغر الأصدقاء قد يقدمون أعظم المساعدة، اللطف يخلق صداقات دائمة، وكل إنسان يملك قيمة خاصة تجعله قادرًا على مساعدة الآخرين.

