قصص اطفال طويلة ومسلية

قصص اطفال طويلة

استمتعوا معنا بـ قصص اطفال طويلة ومسلية تأخذ الصغار في رحلة خيالية مليئة بالمغامرات والعبر، نقدم قصص اطفال قبل النوم تجمع بين التسلية والتعليم، فهي قصص خيالية وصالحة للأطفال بنسبة 100% لتغذية خيالهم وتنمية قيمهم.

عالم القصص الرائعة يبدأ هنا، حيث نروي قصص اطفال طويلة ومسلية تمتزج فيها المتعة بالعبرة، ستجدون قصصًا تأخذكم لعالم آخر مليئًا بالخيال والجمال، تزرع الحب والخير في نفوسهم.

1. قصص اطفال طويلة (سامي والولع بالحلوى)

في مدينة القاهرة عاش فتى شره يُدعى سامي، كان يتناول في فطوره أصنافًا كثيرة من الحلويات، مثل الكنافة والبسبوسة والقطايف ومعها الشوكولاتة والعسل، حتى امتلأت المائدة بما يفوق طاقة أي طفل.

جلس سامي ذو الشعر البرتقالي محاطًا بالحلويات الشرقية والغربية، ينفخ فقاعة ضخمة وردية من العلكة، بينما عيناه تلمعان بفرح شديد، وكأن العالم بأسره لا يعنيه سوى السكر.

ظن الجميع أنه قد شبع أخيرًا، لكنّه رفض الخضار والفواكه، واكتفى بالحلويات التي رآها جنة خاصة، صاح مبتسمًا: أنا بخير وسعيد جدًا، ثم التهم مئات قطع البسكويت دفعة واحدة.

كانت يداه غارقتين داخل علبة البسكويت ووجهه ملطخًا بالشوكولاتة، فاعتبر ذلك مجرد وجبة خفيفة قبل الغداء، ثم اندفع بشراهة إلى صحن مليء بالشوكولاتة السائلة يتناوله بملعقة كبيرة.

صرخ بعينين مغمضتين وفم مفتوح: أمي، أريد علبة علكة!، بينما تتساقط قطرات الشوكولاتة من الملعقة، وكان يبتسم في فوضى لذيذة وقطع الحلوى اللزجة ملتصقة بخديه الصغيرين.

ظل يمضغ العلكة حتى تعب فكه، ثم استبدلها بعلب مليئة بخيوط حمراء بطعم الكرز، وقبل نومه شرب أباريق من المشروبات الغازية، ثم انقضّ سريعًا على علبة دببة الجيلي.

جلس بملابس نومه الزرقاء على الأرض قرب سريره، وأبراج من العلب الغازية بجواره، يحتسي سائلاً فوارًا من إبريق زجاجي كبير، ثم عاد مسرعًا ليلتهم المزيد من الحلوى.

حتى أحلامه كانت مليئة بالكنافة المحشوة بالشوكولاتة والتوت، ومع نومه ظل يحشو فمه بقطع الليمون المغطاة بالسكر، وكأن السكر يطارده في يقظته كما يلاحقه في المنام.

وفي يوم من الأيام كان سامي يلعب بلعبته المفضلة، فصرخ فجأة: أمي! انظري، لقد تحول شعري إلى اللون الأخضر الفاقع!، نظرت الأم مذهولة وقالت: وبشرتك أرجوانية مليئة ببقع صفراء وبرتقالية!.

رفع سامي قميصه ليرى بشرته المرقطة، ثم قال بارتباك: ماذا سنفعل الآن يا أمي؟، فأجابته بخوف: سنذهب إلى الطبيبة سعاد فورًا، أسرع بارتداء حذائك لنلحق بها قبل فوات الأوان!.

أخذته والدته مسرعة إلى الطبيبة، التي نظرت إليه باندهاش شديد وقالت: يا إلهي! لم أرَ في حياتي صبيًا بهذا الشكل، يشبه قطعة حلوى عملاقة! لكن لدي علاج إذا وعدتني بالالتزام.

قالت الطبيبة: عليك أن تعدني أن تغيّر عاداتك وتتناول الخضار والفواكه يوميًا، أجاب سامي: أعدك أن أكون مطيعًا حتى بلوغي الثامنة عشرة!، ابتسمت الطبيبة قائلة: هذا يكفي تمامًا الآن.

تمدد سامي على السرير ووجهه لأسفل، فأمسكت الطبيبة بحقنة كبيرة مليئة بسائل بنفسجي وقالت: لا تتحرك!، ثم غرزت الدواء في جسده، فشعر بآلام شديدة وبدأ يتلوى بين أنين وصراخ.

مع مرور الدواء في عروقه أخذ يصيح: أعدكم أنني لن آكل أي قطعة حلوى ضارة مرة أخرى!، بينما كانت أمه تمسك بيده لتخفف عنه الألم وتبتسم بارتياح لبدء التغيير في حياته.

بعد ذلك جرب سامي حبة لفت وقطعة جزر، وقال بدهشة: يا للعجب! هذه الخضروات لذيذة ومفيدة!، ثم تناول العنب والبرقوق، وفكر: حتى البنجر طعمه رائع، فودّع الحلوى وبدأ حياة جديدة.

2. قصص اطفال طويلة (سلمى والاختراع العجيب)

بدأ الأمر لأنني كنت فقيرة، ثم وجدت منشورًا غريبًا ملقى على الأرض أثناء تجوالي، التقطته بسرعة، وقرأت العنوان المدهش: مرحبًا! هل تحتاج إلى كسب المال سريعًا؟ جرّب الاختراع!.

كان المنشور يقول: لتنجح، ابحث عمّا يحتاجه الناس! سترى أن حياتك ستصبح أسهل، زجاجة الكاتشب القابلة للعصر جعلت أصحابها أثرياء، وكذلك المخترعون الذين ابتكروا أداة لحك الظهر!.

أكمل المنشور: نعم، الشهرة والثروة في انتظارك! فقط فكّر في الأشياء التي تزعجك أو تزعج الآخرين، ثم ابتكر حلًا لها! فالمخترعون الحقيقيون يجعلون الحياة أبسط وأكثر متعة للجميع.

وقفت سلمى ذات الضفائر الصفراء تحدّق في المنشور بدهشة، وقالت لنفسها: ربما عليّ أن أجرب! الاختراع قد يغير حياتي، أخذت تفكر بما يعانيه الناس حولها، تبحث عن فكرة مناسبة.

نظرت سلمى إلى زملائها في المدرسة، فلاحظت معاناتهم مع الحقائب الثقيلة المليئة بالكتب والدفاتر والأقلام والطعام، كانوا يسيرون منحنين ومتألمين، فتساءلت: كيف أساعدهم؟ يجب أن أخفف عنهم الحمل.

فكّرت طويلًا ثم بدأت تجربتها الأولى، صممت نموذجًا جديدًا سمّته الحقيبة الطائرة، قالت بحماس: اربطوها بحقيبتكم، واضبطوا المروحة على وضع التحليق، سترتفع الحقيبة قليلًا وتشعرون بخفة رائعة!.

ابتسم التلاميذ بدهشة عندما جربوا النموذج، فقد شعروا أن الحقيبة صارت خفيفة مثل الهواء، صاحت سلمى بفخر: انظروا! لم تعد أكتافكم متعبة بعد الآن، هذا الاختراع سيغيّر حياتكم المدرسية تمامًا.

سرعان ما اشترت صديقة واحدة من حقيبتي الطائرة، ثم انتشر الخبر، فارتفعت المبيعات حتى صارت أكبر من القمر! بعت عشرات النماذج، حتى لم أستطع الاحتفاظ بأي منها في المخزن.

لكن لم تدم فرحتي طويلًا، إذ تحولت الاختراعات التي صممتها لتخفيف الأحمال إلى مصدر متاعب كبيرة، ارتفعت قوة المراوح بشكل مبالغ فيه، فجعلت الحقائب تنطلق إلى السماء دون توقف.

ارتفعت الحقائب مع كتب ودفاتر متطايرة، فشاهد الناس أوراق الفروض تطير فوق البلدة وتنتشر في البلاد، تمامًا عكس ما خططت له، صرت أسمع الشكاوى الكثيرة عن حقائب تحتاج للسيطرة والربط.

قال الناس غاضبين: كل هذا بسبب طمع مخترعة صغيرة! لقد طارت حقائبنا بعيدًا حتى وصلت إلى جزر بعيدة، تحولت الحقيبة الطائرة من حلم رائع إلى مصدر للضحك والسخرية معًا.

بدأت أقلام الرصاص تتساقط من الغيوم، ووجبات الطعام تقع على رؤوس المارة، وحقائب ترتطم بالطيور، غضب الطيارون من الفوضى، وأصبحت الدول تشتكي لأن السماء امتلأت بالحقائب الطائرة الهاربة.

قررت السلطات أن الأموال التي ربحتها يجب أن تُعاد لأصحابها، فجلست محاطة برسائل كثيرة، بعضها يحمل عبارة: شكرًا لأنك أرسلت فروضنا بعيدًا!، ضحكت رغم المتاعب، وابتسمت لفكرتي الغريبة.

قلت في نفسي: هل كان يستحق الأمر؟ نعم، رغم أنه لم ينجح كما توقعت، لكنه جعل الأطفال سعداء للتخلص من واجباتهم المدرسية، حتى لو استغرقت الحقائب عقودًا كي تعود ثانية.

يوجد لدينا أيضًا: قصص تربوية رائعة للاطفال.

3، قصص اطفال طويلة (حكاية سلمى والملك)

كانت هناك فتاة فقيرة تُدعى سلمى، تعمل خادمة في بيت أبيها بعد وفاته وزواج أمها الجديدة، حياتها مليئة بالأعمال المرهقة: تنظيف الأرضيات، غسل الثياب، مسح الغبار، وإعداد الطعام منذ الفجر حتى الغروب.

لم تكن تأخذ أي أجر مقابل معاناتها، بل عاشت ظلمًا فادحًا، فزوجة أبيها كانت قاسية غليظة القلب، ولها ابنتان شريرتان مثلهما، تآمرن معًا على إذلال سلمى في كل يوم.

وفي أحد الأيام، بينما كانت تكنس الرماد من الموقد، أخذتا تسخران منها وتغنيان: يا رماد… يا رماد… لا ترتدين سوى الأسمال! من اليوم اسمك رمّادة! ومنذ ذلك الحين اشتهرت بالاسم الجديد.

مرت السنوات وظلت رمّادة صبورة ووديعة، لم ترفع صوتها على زوجة أبيها أو ابنتيها، ولم تفكر بالانتقام، بل كانت تحلم بأن يأتي يوم تتحرر فيه وتعيش حياة كريمة وسعيدة.

وذات مساء، سُمع طرق على الباب، ففتحت رمّادة لتجد رجلًا قصير القامة ممتلئ الجسم يرتدي ثيابًا ملكية ويحمل لفافة كبيرة، وخلفه فارسان مدججان بالسلاح يرفعان أعلام المملكة.

فتح الرجل اللفافة وقرأ بصوت رسمي: يعلن مولاي الملك دعوة لجميع الفتيات في المملكة لحضور الحفل الملكي بالقصر، حيث يسعى الأمير، ولي العهد، للعثور على زوجة يختارها ملكة المستقبل.

لمّا سمعت الفتاتان الشريرتان الخبر، هرعتا نحو الباب تدفعان رمّادة جانبًا وهما تصفقان بفرح شديد، ثم غادر المبعوث الملكي ممتطيًا جواده، يتبعه الفارسان، تاركًا البيت غارقًا بالضحكات.

دخلت زوجة الأب مستفسرة: ما معنى هذا الضجيج؟ فهتفت ابنتاها: لقد دُعينا إلى الحفل الملكي! بالتأكيد سيختارنا الأمير! ابتسمت الأم ابتسامة ماكرة وقالت: بالطبع، لا أمير يرفض جواهر أمه.

4. قصص اطفال طويلة (جابر وحبوب السحر)

كان يا ما كان في وادٍ أخضر، قرية صغيرة هادئة، وعلى أطرافها بيت قديم تسكنه أرملة فقيرة مع ابنها الوحيد جابر، لم يملكا إلا بقرة جميلة بلون العسل.

كل صباح يستيقظ جابر مبكرًا، يحلب بقرتهم ويملأ الإبريق بالحليب، يذهب إلى بائع الأجبان في السوق، يبيعه الحليب مقابل بعض القروش، ثم يشتري بطاطس ويعود لأمه مسرورًا.

مرت الأيام حتى جاء شتاء قاسٍ لم تره القرية من قبل، الرياح تعصف، والثلوج تغطي الحقول، وعندما حل الربيع لم ينبت العشب، ضعفت البقرة ولم تعد قادرة على إعطاء الحليب.

صرخ جابر: أماه، بقرتنا لم تعطِ قطرة حليب! تأوهت الأم: خشيت أن يأتي هذا اليوم، يا بني، حان الوقت لنبيعها في السوق، فقد كانت مصدر رزقنا الوحيد، نظر جابر بحزنٍ شديد.

قال جابر: ولكن يا أمي، إن بعناها فلن نجد قوت يومنا! ابتسمت الأم برفق وقالت: لا تقلق يا بني، سنتدبر الأمر، خذ البقرة إلى السوق، وبِعها لمن يدفع أعلى ثمن.

انطلق جابر حزينًا يقود البقرة نحو السوق، وبينما هو في الطريق، قابله رجل قصاب طيب يرتدي مئزرًا مخططًا وقبعة قش، ويحمل كيسًا أخضر صغيرًا مربوطًا بخيط، ابتسم له وقال: يا له من بقرة رائعة!

قال جابر: نعم، أمي أرسلتني لأبيعها في السوق بأغلى ثمن، فهي ثمينة جدًا، رد الرجل: حقًا، ولهذا سأعطيك عرضًا لا يمكن أن تحصل عليه هناك، عرضًا يساوي ألف مرة أكثر من أي مشتري آخر!

نظر جابر بدهشة وسأله: وما هو عرضك؟ فتح القصاب الكيس الأخضر وأراه ما بداخله وقال: إنها حبوب سحرية! اقترب جابر أكثر، ونظر بدهشة كبيرة إلى الحبوب العجيبة.

ضحك القصاب قائلًا: ثلاث حبوب؟ ثم تابع: إنها ثلاث حبوب سحرية، ستغير حياتك وحياة أمك للأفضل، جلس جابر يفكر، ثم تذكر قوله إنها أثمن بألف مرة.

قال جابر: حسنًا، سلّم الرجل البقرة، وأخذ الكيس الأخضر وفيه الحبوب الثلاث، عاد مسرعًا إلى البيت، وحكى لأمه ما حدث، لكن ما إن رأت الحبوب حتى تغير لون وجهها غضبًا.

صرخت: ماذا فعلت؟ تلعثم جابر: لكنه قال إنها حبوب سحرية..، ستنفعنا..، ولم يكمل، فقد بدا كلامه سخيفًا حتى في أذنه، شعر بالعار، واغرورقت عيناه بالدموع نادمًا.

قال باكيًا: آسف يا أمي، لم أقصد أن أكون أحمقًا، هل تسامحينني؟ ردت الأم بصرامة: اذهب لغرفتك وفكر فيما فعلت، صعد جابر حزينًا، ممسكًا بالكيس، جلس على سريره يتأمل الحبوب الثلاث.

تمتم غاضبًا: كيف أكون غبيًا هكذا؟ بقرة كاملة مقابل ثلاث حبوب تافهة! قبض عليها بيده ثم ألقاها من النافذة غاضبًا، وارتمى على سريره حتى غرق في نومٍ عميق.

عندما استيقظ كان الصباح مشرقًا، لكن الغريب أن أشعة الشمس لم تدخل غرفته، هرع إلى النافذة، وإذا بمشهد مذهل يملأ عينيه: نبات ضخم يعلو عاليًا حتى يلامس الغيوم!

هتف جابر بدهشة: إنها فعلًا حبوب سحرية! لعلها تخفي ثروة عظيمة كما قال القصاب! قفز من نافذته، وبدأ يتسلق الساق العملاق، تساعده الأوراق الكبيرة كالسلالم، صاعدًا أعلى فأعلى بلا توقف.

ارتفع كثيرًا حتى تلاشت القرية والحقول من عينيه، فجأة، سمع صوتًا رقيقًا ينادي: جابر، أأنت هناك؟ أجاب: نعم، وإذا بجنية صغيرة جميلة تطل أمامه، ترفرف بجناحيها قرب وجهه.

قالت الجنية وهي تبتسم: انتظرت سنوات طويلة لرؤيتك يا جابر، لدي سر خطير لأخبرك به، كان والدك رجلًا ثريًا جدًا، اندهش جابر وقال: لكن أبي مات.

تنهدت الجنية: أمك أخفت الحقيقة لتحميك، يا بني، لم يمت مريضًا، لقد كان مشهورًا لأنه امتلك دجاجة عجيبة تضع بيضة ذهبية كل يوم، لكن عملاقًا شريرًا سرقها وقتله.

صُدم جابر وسألها: وكيف أستعيدها؟ أشارت الجنية إلى قلعة عظيمة في البعيد: هناك يسكن العملاق، وعنده دجاجة أبيك، واجبك أن تستعيدها، ثم اختفت فجأة تاركة جابر حائرًا.

اقترب جابر من القلعة المهيبة، كانت أبوابها أعلى منه بمرات، وحراسها تماثيل لأسود ضخمة، زحف تحت الباب ليدخل القاعة الواسعة، فجأة اهتزت الأرض تحت قدميه مع وقع خطوات ثقيلة.

دخل العملاق يحمل الدجاجة الذهبية، ثم جلس إلى المائدة، أسرع جابر يختبئ خلف ساق الطاولة، وضعت زوجة العملاق قدرًا من الحساء أمامه، فقال غاضبًا: هذه دجاجتي الثمينة، ستضع بيضة ذهبية الآن.

رفع العملاق أنفه وشم الهواء قائلًا بصوت مرعب: أشتم رائحة إنسان! ردت زوجته: أنت تتوهم، لم تأكل بشريًا منذ سرقت تلك الدجاجة، لكنه ظل يزأر، حتى غلبه النعاس، فنام على المائدة.

تمتم جابر: الفرصة الآن! تسلق المائدة بخفة، أمسك بالدجاجة الذهبية، وجرى نحو النافذة المفتوحة، لكن زوجة العملاق صرخت: ولد! إنه يسرق دجاجتك! استيقظ العملاق مذعورًا، يصرخ غاضبًا.

اندفع جابر بكل قوته وقفز من النافذة، ثم هبط إلى ساق الفاصوليا العملاقة، ركض سريعًا نحو الأرض، وما إن وصل حتى أمسك بفأس وقطع الساق الضخمة فسقطت القلعة واختفى العملاق.

وهكذا عاش جابر وأمه في خير ورخاء، فقد كانت الدجاجة تضع لهم بيضة ذهبية كل يوم، اشتروا بقرة جديدة، وعاشا بسعادة وطمأنينة طوال حياتهما، لا يخافان فقرًا بعد ذلك.

5، جابر ورحلة الجبابرة الصغار

كان يا ما كان شاب اسمه جابر، يحب المغامرات ويتمنى أن يرى العالم، ركب سفينة كبيرة وأبحر عبر البحر، لكن العاصفة هبت، وارتفعت الأمواج حتى غرقت السفينة، ووجد نفسه على شاطئ مجهول.

استيقظ جابر وهو لا يستطيع الحركة، فقد كان مربوطًا بحبال كثيرة، فجأة شعر بشيء يتحرك فوق قدمه، فتح عينيه بدهشة، وإذا بشخص صغير جدًا يقف فوق صدره، يحمل قوسًا صغيرًا وسهامًا دقيقة.

لم يصدق جابر عينيه، ثم اكتشف أن الكثير من الأقزام يحيطون به، يتسلقون ذراعيه وساقيه، ارتجفوا حين صرخ بصوت عالٍ، فسقط بعضهم من فوقه، حاول أن يتحرك فتمكن من فك الحبال والجلوس.

ارتعب الأقزام حين رأوا جابر واقفًا كعملاق، لكنه ابتسم وأشار إلى فمه ليدل على أنه جائع، عندها تقدم رجل صغير بثياب فاخرة وعصا بيده، إنه الإمبراطور الذي يحكم هؤلاء الأقزام.

ابتسم الإمبراطور، وأمر جنوده بإنزال أسلحتهم، ثم أشار إلى خدمه ليحضروا الطعام، سرعان ما عادوا بأصناف صغيرة: شطائر وسلطات وخضار وكعك وحلوى، ضحك جابر قائلًا: أظنني سأحب العيش هنا.

بعد أن أكل جابر الطعام الشهي، شعر بالراحة، صنع له الأقزام مكانًا لينام فيه، وأخبروه أن اسم جزيرتهم ليلابوت وهم يُعرفون بالليلابوتيين، أحبوه كثيرًا، وكانوا يحضرون له طعامًا لذيذًا كل يوم.

أراهم جابر ساعته فتعجبوا من صوتها، وأخرج لهم نقودًا من جيبه، فكان حجم كل قطعة يعادل طول أحدهم! اندهشوا وضحكوا، وزاد حبهم له، لكنه أخبرهم أنه يريد مغامرة جديدة.

قال الإمبراطور: أنت رجل عاشق للمغامرات، يا جابر، سأله جابر: لكن كيف أغادر؟ سفنكم صغيرة جدًا، ولا أستطيع السباحة حتى وطني، عندها صاح الإمبراطور: سنصنع لك أضخم سفينة في تاريخنا!

عمل الأقزام بجد، فقطعوا أكبر أشجارهم، وبدأوا في صنع قارب عظيم لصديقهم العملاق، ساعدهم جابر، فكان يحمل الأخشاب الثقيلة على كتفيه، وبعد أيام انتهوا من السفينة، فودّعهم وهو حزين لمغادرتهم.

أهداه الإمبراطور بعض النقود الصغيرة وصورة تجمعه بأصدقائه، شكرهم جابر كثيرًا، ثم دخل الماء وسحب السفينة خلفه حتى صعد عليها، ظل يبحر أيامًا طويلة، حتى لمح سفينة ضخمة عن بُعد.

صرخ فرحًا: أخيرًا، سأعود إلى وطني! ساعده طاقم السفينة على الصعود، فحكى لهم قصته، اندهشوا كثيرًا: أقزام؟ لم نسمع بهذا من قبل! عندها أخرج النقود الصغيرة والصورة ليثبت لهم صدقه.

اقتنع بعض البحارة بالقصة، وآخرون لم يصدقوا، لكن جابر لم يهتم، فهو يعلم ما عاشه على الجزيرة، عاد إلى بيته سالمًا، وما لبث أن انطلق من جديد يبحث عن مغامرة أخرى في عالم واسع مدهش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *