قصة بينوكيو للاطفال: حكاية الدمية الخشبية والأنف الطويل

قصة بينوكيو للاطفال

أهلاً بكم يا أحبابي الصغار، يا زهور بساتيننا وعصافير أيامنا الجميلة، اقتربوا واجلسوا حولي، فاليوم سأروي لكم حكاية من أشهر حكايات العالم، حكاية طافت البلدان وعبرت البحار لتصل إلينا، إنها قصة بينوكيو للاطفال، الحكاية الكاملة والمفصلة للدمية الخشبية التي حلمت أن تصبح ولداً حقيقياً.

هذه القصة مليئة بالمغامرات العجيبة، والمواقف المضحكة، والدروس العظيمة عن الصدق، وطاعة الوالدين، وأهمية الاجتهاد، افتحوا أعينكم وخيالكم، ولنبدأ رحلتنا إلى تلك القرية الإيطالية القديمة.

قد تعجبك: قصة ملكة الثلج كاملة بالعربية

قصة بينوكيو للاطفال

كان يا ما كان، في قرية صغيرة هادئة، عاش نجار عجوز طيب القلب يُدعى “العم جيبيتو“، كان العم جيبيتو يعيش وحيداً في ورشته الصغيرة المليئة بنشارة الخشب وأدوات النجارة، لم يكن لديه زوجة ولا أبناء، وكان يتمنى دائماً لو أن له طفلاً يملأ عليه حياته ويؤنس وحدته.

في أحد الأيام، وجد العم جيبيتو قطعة خشب غريبة من شجرة صنوبر، لم تكن قطعة عادية، بل كانت تصدر أصواتاً خافتة! أخذها جيبيتو إلى ورشته وقرر أن يصنع منها دمية متحركة (ماريونيت) لتسليه.

العم جيبيتو (وهو يمسك إزميله): “سأصنع منك دمية جميلة، وسأسميك ‘بينوكيو’، نعم، هذا اسم يجلب الحظ!”

بدأ جيبيتو يحفر الخشب، صنع الرأس أولاً، ثم الشعر، ثم العينين، وما إن انتهى من صنع العينين حتى تفاجأ بهما تتحركان وتنظران إليه!

العم جيبيتو (مدهوشاً): “يا إلهي! عينان خشبیتان تنظران إليّ؟!”

استمر جيبيتو في عمله، فصنع الأنف، وبمجرد أن انتهى منه، بدأ الأنف يطول ويطول، قطعه جيبيتو ليقصره، لكنه عاد ليطول مرة أخرى، ثم صنع الفم، فبدأ الفم يضحك ويخرج لسان الخشب ليسخر من العجوز الطيب، وعندما صنع اليدين، قامت الدمية بانتزاع نظارة جيبيتو من على أنفه!

العم جيبيتو (بحزن مصطنع): “يا لك من ولد شقي! لم تكتمل بعد وبدأت في المشاغبة؟”

أكمل جيبيتو صنع الساقين والقدمين، وما إن وضعه على الأرض ليعلمه المشي، حتى انطلق بينوكيو يركض في أنحاء الغرفة، ثم قفز من الباب المفتوح إلى الشارع، والعم جيبيتو يركض خلفه لاهثاً.

العم جيبيتو: “توقف يا بينوكيو! توقف أيها الولد الشقي!”

أمسك شرطي في الشارع ببينوكيو من أنفه الطويل، ولأن بينوكيو تظاهر بأن جيبيتو يؤذيه، أخذ الشرطي العجوز الطيب إلى المخفر، وترك بينوكيو يعود إلى المنزل وحده.

بينوكيو والصرصور الحكيم

عاد بينوكيو إلى المنزل سعيداً بحريته، لكنه سمع صوتاً صغيراً يخرج من الحائط.

الصرصور: “كري..، كري..، كري.”

بينوكيو: “من يتحدث؟”

الصرصور: “أنا الصرصور الحكيم، أعيش في هذه الغرفة منذ مائة عام، أردت أن أقدم لك نصيحة يا بينوكيو، الأولاد الذين يعصون آباءهم ويهربون من المنزل لن يجدوا خيراً في حياتهم، وسيندمون قريباً.”

بينوكيو (بغضب وغرور): “اصمت أيها الحشرة المزعجة! غداً سأترك هذا المكان، فأنا لا أريد أن أذهب إلى المدرسة، بل أريد أن ألعب وأطارد الفراشات طوال اليوم!”

الصرصور (بحزن): “أيها المسكين، إذا لم تذهب إلى المدرسة فستصبح حماراً كبيراً يسخر منه الجميع.”

لم يستمع بينوكيو لنصيحة الصرصور، بل رماه بمطرقة خشبية أسكتته، لكن بينوكيو سرعان ما شعر بالجوع الشديد، ولم يجد في المنزل شيئاً يأكله، وفي المساء، نام وقدميه الخشبيتين فوق الموقد ليتدفأ، فاحترقتا وهو نائم!

في الصباح، عاد العم جيبيتو، بكى بينوكيو وندم على فعلته، وطلب السماح.

بينوكيو: “أبي العزيز، سامحني! أرجوك اصنع لي قدمين جديدتين، وأعدك أنني سأكون ولداً صالحاً، وسأذهب إلى المدرسة كل يوم!”

فرح العم جيبيتو، وصنع له قدمين جديدتين، ولم يقف حبه عند هذا الحد، بل إنه باع معطفه الوحيد في ذلك اليوم الشديد البرودة، ليشتري لبينوكيو كتاب “ألف باء” ليتعلم القراءة والكتابة.

في صباح اليوم التالي، خرج بينوكيو حاملاً كتابه الجديد، متوجهاً إلى المدرسة، كان متحمساً جداً.

بينوكيو (يحدث نفسه): “اليوم سأتعلم القراءة، وغداً الكتابة، وبعد غد الحساب، سأصبح عالماً كبيراً وأشتري لأبي معطفاً من الذهب!”

لكن، وبينما هو في طريقه، سمع صوت موسيقى صاخبة وطبول، نسي بينوكيو المدرسة، وتبع الصوت حتى وصل إلى خيمة كبيرة كتب عليها: “مسرح الدمى العظيم”، كان يريد الدخول، لكنه لم يكن يملك ثمن التذكرة.

بينوكيو (لصبي يقف بجانبه): “هل تشتري مني هذا الكتاب الجديد بثمن تذكرة الدخول؟”

باع بينوكيو الكتاب الذي اشتراه والده بمعطفه، ودخل المسرح! يا له من قرار خاطئ!

في الداخل، كانت الدمى تمثل على المسرح، بمجرد أن رأوا بينوكيو، صرخوا من الفرح.

الدمى: “مرحباً بأخينا بينوكيو! تعال إلينا!”

صعد بينوكيو إلى المسرح وبدأ يرقص معهم، فتوقفت المسرحية وغضب الجمهور، خرج صاحب المسرح، وكان رجلاً ضخماً مخيفاً بعينين حمراوين ولحية سوداء طويلة، يُدعى “آكل النار”.

آكل النار (بصوت كالرعد): “ما هذه الفوضى؟ أيها الحراس، خذوا هذه الدمية الخشبية (يقصد بينوكيو) وألقوها في النار لأشوي طعامي!”

بكى بينوكيو بشدة، وتوسل لآكل النار.

بينوكيو: “أرجوك يا سيدي! لا تحرقني، إن أبي العجوز جيبيتو سيكون حزيناً جداً، لقد باع معطفه ليشتري لي كتاباً!”

رق قلب “آكل النار” القاسي عندما سمع قصة تضحية العم جيبيتو، فعفا عن بينوكيو، بل وأعطاه خمس قطع ذهبية لامعة ليأخذها إلى والده ويشتري له معطفاً جديداً.

خرج بينوكيو من المسرح فرحاً ومعه القطع الذهبية الخمس، وفي طريقه إلى المنزل، التقى باثنين من المحتالين: ثعلب يتظاهر بالعرج، وقط يتظاهر بالعمى.

الثعلب (بمكر): “طاب نهارك يا بينوكيو! ماذا تفعل بهذه القطع الذهبية؟”

بينوكيو: “سأشتري لأبي معطفاً جديداً، وسأشتري لنفسي كتاباً للمدرسة.”

القط (بسخرية): “المدرسة؟ المدرسة هي التي جعلتني أعمى!”

الثعلب: “والمدرسة هي التي جعلتني أعرج! اسمع يا بينوكيو، هل تريد أن تضاعف أموالك وتجعلها ألف قطعة ذهبية؟”

بينوكيو (بفضول): “ألف قطعة؟ كيف؟”

الثعلب: “هناك حقل يُسمى ‘حقل المعجزات’، إذا حفرت حفرة، ووضعت فيها قطعك الذهبية، وسقيتها بالماء، ونمت ليلة واحدة، فستستيقظ لتجد شجرة تطرح قطعاً ذهبية بدلاً من الأوراق!”

كان بينوكيو طيباً وساذجاً، فصدق الكذبة، مشى معهم لساعات، حتى وصلوا إلى حقل مهجور في الليل، حفر بينوكيو الحفرة، وضع الذهب، وسقاه، ثم ذهب لينام في فندق قريب.

في منتصف الليل، تسلل الثعلب والقط، وحفرا الحفرة، وسرقا الذهب، وهربا! عندما استيقظ بينوكيو وذهب إلى الحقل، لم يجد شجرة ولا ذهباً، أدرك أنه تعرض للخداع فبكى بحرقة، وعلم أن الطمع يقل ما جمع، وأن من يصدق المحتالين يخسر ما لديه.

الجنية ذات الشعر الأزرق والأنف الطويل

بينما كان بينوكيو يبكي في الغابة، ظهرت له طيور بيضاء، وحملته إلى قصر جميل تعيش فيه “الجنية ذات الشعر الأزرق”، كانت جنية طيبة، عالجته من تعبه، وأعطته طعاماً لذيذاً.

الجنية: “أخبرني يا بينوكيو، كيف فقدت قطعك الذهبية؟”

خاف بينوكيو أن يخبر الجنية بحماقته وتصديقه للمحتالين، فقرر أن يكذب.

بينوكيو: “لقد أوقعت القطع الذهبية في الغابة ولم أجدها.”

وما إن قال هذه الكذبة، حتى استطال أنفه الخشبي بضعة سنتيمترات!

الجنية (مبتسمة): “أين أسقطتها بالضبط؟”

بينوكيو: “في النهر المجاور.”

طال أنفه أكثر وأكثر!

الجنية: “وإذا بحثنا عنها في النهر ألن نجدها؟”

بينوكيو: “لا، لأن سمكة كبيرة ابتلعتها!”

وهنا، طال أنف بينوكيو لدرجة أنه لم يعد قادراً على الالتفاف في الغرفة، فكان أنفه يصطدم بالجدران والنوافذ، بدأ بينوكيو يبكي من الخجل.

الجنية (ضاحكة بلطف): “الأكاذيب يا بني نوعان: أكاذيب لها أرجل قصيرة، وأكاذيب لها أنف طويل، وكذبتك من النوع الثاني! الكذب لا يخفى، ودائماً يورط صاحبه.”

بكى بينوكيو وندم ندماً شديداً، ووعد الجنية بألا يكذب أبداً، صفقت الجنية بيديها، فدخل سرب من طيور نقار الخشب، وبدأوا ينقرون أنفه الطويل حتى أعادوه إلى حجمه الطبيعي.

ودّع بينوكيو الجنية، ووعدها بأن يعود إلى أبيه ويذهب إلى المدرسة ليصبح ولداً صالحاً، وفي طريقه، التقى بصديق كسول يُدعى “روميو” (ويُلقب بـ “الفتيلة”).

روميو: “إلى أين أنت ذاهب يا بينوكيو؟”

بينوكيو: “إلى المدرسة.”

روميو: “دعك من المدرسة والواجبات! أنا ذاهب الليلة إلى أروع مكان في العالم، ‘جزيرة الألعاب’، مكان ليس فيه مدارس ولا كتب ولا معلمون، فقط لعب من الصباح حتى المساء، تعال معي!”

رفض بينوكيو في البداية، ولكنه مع إلحاح روميو، ضعف وقرر الذهاب معه، ركبوا عربة تجرها حمير صغيرة تبكي بطريقة غريبة، ووصلوا إلى الجزيرة.

قضى بينوكيو خمسة أشهر في جزيرة الألعاب، يلعب ويلهو ويأكل الحلوى، ولا يفتح كتاباً واحداً، لكن في أحد الأيام، استيقظ بينوكيو وشعر بشيء غريب في رأسه، تحسس أذنيه، فوجد أنهما أصبحتا طويلتين ومليئتين بالشعر! لقد نمت له أذنا حمار!

ركض إلى صديقه روميو، فوجد أن روميو قد تحول بالكامل إلى حمار!

لقد كانت هذه هي الحقيقة المرة لجزيرة الألعاب؛ الأولاد الكسالى الذين يهربون من العلم ويقضون وقتهم في اللعب فقط، يتحولون بمرور الوقت إلى حمير، فيأخذهم صاحب الجزيرة الشرير ويبيعهم ليعملوا في المزارع أو السيرك.

تحول بينوكيو إلى حمار، وتم بيعه لصاحب سيرك قاسٍ، كان يجلده ليعلمه القفز في الحلقات النارية، وفي أحد العروض، تعثر بينوكيو وكسر ساقه، ولأنه أصبح بلا فائدة للسيرك، قرر صاحب السيرك التخلص منه برميه في البحر السحيق.

بمجرد أن سقط بينوكيو في الماء المالح، أكلت الأسماك جلد الحمار الذي كان يغطيه، وعاد إلى طبيعته كدمية خشبية تطفو على سطح الماء.

لكن الفرحة لم تكتمل! فقد ظهر فجأة وحش بحري مرعب، إنه “حوت القرش العظيم”، الذي فتح فمه الضخم كأنه كهف، وابتلع بينوكيو في جرعة واحدة!

وجد بينوكيو نفسه في ظلام دامس داخل بطن الحوت، كان يبكي خائفاً، وفجأة لمح ضوءاً خافتاً في نهاية المعدة الضخمة، اقترب من الضوء بحذر، فرأى منظراً لم يصدقه!

رجل عجوز، أبيض الشعر واللحية، يجلس على طاولة صغيرة مضاءة بشمعة، ويأكل سمكة حية!

بينوكيو (بصراخ): “أبي! أبي جيبيتو! هل هذا أنت؟”

العم جيبيتو (والدموع تنهمر من عينيه): “بينوكيو؟ ولدي! يا إلهي، هل هذا حلم؟”

تعانقا طويلاً، أخبر جيبيتو بينوكيو أنه عندما اختفى، صنع قارباً صغيراً وخرج للبحث عنه في البحر، لكن الحوت ابتلعه منذ سنتين، وكان يعيش على المؤن التي يبتلعها الحوت من السفن الغارقة.

بينوكيو (بشجاعة جديدة): “لن نبقى هنا يا أبي! لقد كنت ولداً عاقاً وكسولاً، ولكنني سأنقذك الآن.”

انتظر بينوكيو حتى نام الحوت وفتح فمه ليتنفس، حمل بينوكيو والده العجوز المريض على ظهره، وتسلل عبر حنجرة الحوت، ثم قفز في الماء البارد، وبدأ يسبح بكل قوته حتى وصل إلى الشاطئ وأنقذ والده.

عاد بينوكيو وجيبيتو إلى القرية، لكن جيبيتو كان مريضاً جداً وضعيفاً من بقائه في بطن الحوت.

تغير بينوكيو تماماً، لم يعد تلك الدمية الأنانية والكسولة، أصبح يعمل من الفجر حتى غروب الشمس؛ يسحب الماء من البئر لجارهم المزارع، ويصنع سلالاً من الخوص يبيعها في السوق ليشتري طعاماً ودواءً لوالده، وفي الليل، كان يقرأ ويكتب ليعلم نفسه، ساهراً بجوار سرير جيبيتو.

في إحدى الليالي، وبعد أشهر من العمل الشاق والبر بوالده، نام بينوكيو من التعب، وفي حلمه، زارته الجنية ذات الشعر الأزرق.

الجنية: “أحسنت يا بينوكيو، لقد أثبت أنك تمتلك قلباً طيباً وشجاعاً ومحباً، الأولاد الذين يعتنون بآبائهم في مرضهم وشيخوختهم، والذين يتخلون عن كسلهم ويجتهدون، يستحقون مكافأة عظيمة، لقد سامحتك على كل أخطائك الماضية.”

استيقظ بينوكيو في الصباح، فشعر بشيء مختلف، نظر إلى يديه، فلم تكونا من خشب! ركض إلى المرآة، فلم يرَ دُمية خشبية، بل رأى ولداً حقيقياً من لحم ودم، ذا شعر بني جميل وعينين واسعتين!

نظر حوله، فرأى أن الكوخ القديم قد تحول إلى منزل مريح، ووالده جيبيتو قد استعاد صحته وشبابه، وكان يعمل في ورشته بسعادة.

تعانق بينوكيو ووالده وهما يبكيان من الفرح، لقد أدرك بينوكيو أن الكذب والكسل وعصيان الوالدين طريق للدمار، بينما الصدق، والاجتهاد، وبر الوالدين هي الأشياء الوحيدة التي تجعل من الإنسان إنساناً حقيقياً، وهكذا يا صغاري، عاش بينوكيو وجيبيتو في سعادة وهناء طوال حياتهما.

اقرأ أيضًا: قصة الأرنب الذكي للأطفال

وهنا تنتهي قصة بينوكيو للاطفال، الحكاية التي تعلمنا أن الخير يولد من رحم الأخطاء إذا ندمنا عليها وأصلحناها، وأن الكذب مهما طال، لا بد أن يُكشف تماماً كأنف بينوكيو الطويل!

أتمنى أن تكون هذه الحكاية قد نالت إعجابكم، وتذكروا دائماً أن تكونوا صادقين ومجتهدين ومطيعين لآبائكم وأمهاتكم، طابت ليلتكم، وأحلاماً سعيدة ملؤها الصدق والمحبة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *