في عالمٍ تمتلئ أركانه بالسحر والعجائب، تظل قصة الأميرة النائمة من أجمل ما حملته الذاكرة من قصص خيالية خالدة، إنها قصة رائعة تُحاكي القلب والعقل معًا، تجمع بين الحب والقدر والأمل.
وتُعد من أفضل قصص الأطفال التي تنسج الدهشة في مخيلة الصغار وتُعيد للكبار دفء الحكاية القديمة، يقدّمها لكم موقع قصة لكل جيل الذي يجمع أروع الحكايات ليستمتع الجميع بسحر القصص وجمالها الأبدي.
قصة الأميرة النائمة
في زمنٍ غابرٍ من عصور السحر والعجائب، عاش ملكٌ وملكةٌ يملؤ قلبيهما الشوق لطفلٍ يُضيء قصرهما بالفرح، كانا يرددان كل يومٍ بأملٍ صادق: “ليتنا نُرزق مولودًا!”، غير أن الأقدار تأخرت في الاستجابة، وفي يومٍ من الأيام، بينما كانت الملكة تستحم في بركةٍ صافية المياه، خرج من الماء ضفدعٌ صغيرٌ وجلس القرفصاء أمامها وقال بصوتٍ عجيب: “تحققت أمنيتكِ يا مولاتي، فقبل أن يمر عامٌ كامل، ستلدين ابنةً جميلة تُسعد قلبكِ وتُبهج مملكتكِ.”
وكما تنبأ الضفدع، رزقت الملكة بطفلةٍ في غاية الجمال، حتى إنّ الملك طار فرحًا وسرورًا، وأقام وليمةً عظيمةً دعا إليها الأقارب والأصدقاء والوجهاء، ولم ينسَ الملك النساء الحكيمات اللواتي يُباركن المواليد، فأرسل إليهن دعوةً مُكرّمة، ليمنحن الطفلة بركاتٍ وهباتٍ سحرية تحفظها مدى الحياة، غير أنه كان في المملكة ثلاث عشرة حكيمة، بينما أُعِدَّت اثنتا عشرة صحنًا ذهبيًا فقط، فلم تُدعَ واحدة منهن اضطرارًا.
وفي يوم الاحتفال، أشرقت القاعة بالأنوار والزينة، وجلس الجميع في بهجةٍ وسعادةٍ غامرة، ومع نهاية الوليمة، قامت الحكيمات الاثنتا عشرة يُقدمن هدايا الطفلة: من واحدة الفضيلة، ومن الأخرى الجمال، ومن الثالثة الغنى، وهكذا أغدقن عليها كل ما يُبهج القلب ويُزين الحياة.
لكن حين أنهت إحدى عشرة منهن كلامهن، فُتح باب القاعة فجأة، ودخلت الحكيمة الثالثة عشرة، وهي تغلي غضبًا لأنها لم تُدعَ إلى الحفل، تقدمت بخطواتٍ صارمة، ولم تُلقِ تحيةً ولا احترامًا، ثم صاحت بصوتٍ جليٍّ مرعب: “في عامها الخامس عشر، ستوخز الأميرة إصبعها بمغزلٍ فتموت!”، ثم استدارت وغادرت القاعة تاركةً صدى صوتها يجلجل في أركانها.
ساد الذهول والهلع أرجاء القصر، غير أن الحكيمة الثانية عشرة، التي لم تُلقِ هديتها بعد، تقدمت بخطواتٍ واثقةٍ وقالت بصوتٍ حنون: “لن تموت الأميرة، بل ستغفو في نومٍ عميقٍ يمتد مئة عام، حتى يأتي من يُعيدها إلى الحياة.”
في زمنٍ غابرٍ من عصور السحر والعجائب، عاش ملكٌ وملكةٌ يملؤ قلبيهما الشوق لطفلٍ يُضيء قصرهما بالفرح، كانا يرددان كل يومٍ بأملٍ صادق: “ليتنا نُرزق مولودًا!”، غير أن الأقدار تأخرت في الاستجابة، وفي يومٍ من الأيام، بينما كانت الملكة تستحم في بركةٍ صافية المياه، خرج من الماء ضفدعٌ صغيرٌ وجلس القرفصاء أمامها وقال بصوتٍ عجيب: “تحققت أمنيتكِ يا مولاتي، فقبل أن يمر عامٌ كامل، ستلدين ابنةً جميلة تُسعد قلبكِ وتُبهج مملكتكِ.”
وكما تنبأ الضفدع، رزقت الملكة بطفلةٍ في غاية الجمال، حتى إنّ الملك طار فرحًا وسرورًا، وأقام وليمةً عظيمةً دعا إليها الأقارب والأصدقاء والوجهاء، ولم ينسَ الملك النساء الحكيمات اللواتي يُباركن المواليد، فأرسل إليهن دعوةً مُكرّمة، ليمنحن الطفلة بركاتٍ وهباتٍ سحرية تحفظها مدى الحياة، غير أنه كان في المملكة ثلاث عشرة حكيمة، بينما أُعِدَّت اثنتا عشرة صحنًا ذهبيًا فقط، فلم تُدعَ واحدة منهن اضطرارًا.
وفي يوم الاحتفال، أشرقت القاعة بالأنوار والزينة، وجلس الجميع في بهجةٍ وسعادةٍ غامرة، ومع نهاية الوليمة، قامت الحكيمات الاثنتا عشرة يُقدمن هدايا الطفلة: من واحدة الفضيلة، ومن الأخرى الجمال، ومن الثالثة الغنى، وهكذا أغدقن عليها كل ما يُبهج القلب ويُزين الحياة.
لكن حين أنهت إحدى عشرة منهن كلامهن، فُتح باب القاعة فجأة، ودخلت الحكيمة الثالثة عشرة، وهي تغلي غضبًا لأنها لم تُدعَ إلى الحفل، تقدمت بخطواتٍ صارمة، ولم تُلقِ تحيةً ولا احترامًا، ثم صاحت بصوتٍ جليٍّ مرعب: “في عامها الخامس عشر، ستوخز الأميرة إصبعها بمغزلٍ فتموت!”، ثم استدارت وغادرت القاعة تاركةً صدى صوتها يجلجل في أركانها.
ساد الذهول والهلع أرجاء القصر، غير أن الحكيمة الثانية عشرة، التي لم تُلقِ هديتها بعد، تقدمت بخطواتٍ واثقةٍ وقالت بصوتٍ حنون: “لن تموت الأميرة، بل ستغفو في نومٍ عميقٍ يمتد مئة عام، حتى يأتي من يُعيدها إلى الحياة.”
مرّت أعوامٌ طويلة، وتبدّلت الأزمنة، حتى قدم إلى تلك الديار ابنُ ملكٍ شابٌّ شجاع، فسمع شيخًا طاعنًا في السنّ يروي حكايةً عجيبة عن قلعةٍ مخفيةٍ وراء سياجٍ من الأشواك، ترقد فيها أميرةٌ فاتنةُ الحسن تُدعى روزاموند، نامت منذ مئة عامٍ بفعل سحرٍ قديم، ومعها الملك والملكة وكل من في القصر، حذّره الشيخ قائلًا: “يا بنيّ، لقد حاول أبناءُ ملوكٍ كثيرون الوصول إلى القلعة، فمزّقتهم الأشواك وأزهقت أرواحهم، فلا تُهلك نفسك كما هلكوا.” لكنّ الشاب ابتسم بثقةٍ وقال: “لن أتراجع، سأعبر هذا الحاجز وأرى الأميرة الجميلة بعينيّ، فقلبي يخبرني أن القدر ينتظرني هناك.”
ومع أن الشيخ حاول أن يثنيه، فإنّ الأمير مضى في طريقه، إذ كان الزمن قد أتمّ دائرته، وجاء اليوم الموعود الذي كُتب أن تستيقظ فيه روزاموند من نومها الطويل، وحين اقترب من الأسوار، انفرجت الأشواك أمامه عجبًا، وتحولت إلى زهورٍ عظيمةٍ متشابكةٍ بالألوان، فتحت بتلاتها برقةٍ لتفسح له طريقًا آمنًا، ثم أطبقت خلفه كأنها لم تُفتح قط.
دخل الأمير فناء القلعة، فرأى الخيول ممددةً في إسطبلها نائمةً في سكونٍ مهيب، وكلاب الصيد المرقطة ساكنةً لا تتحرك، والحمام على السطح يغطّ في سباتٍ هادئٍ ورؤوسه تحت جناحيه، سار بخطواتٍ متوجسةٍ داخل القصر، فرأى الذباب جامدًا على الجدران، والطباخ في المطبخ يرفع يده ليضرب مساعده دون أن يُتم الحركة، وخادمة المطبخ تحمل طائرًا أسودَ فوق حجرها تنتظر أن تتابع نتف ريشه.
تابع الأمير صعوده بين الممرات الهادئة حتى وصل إلى القاعة الكبرى، فرأى الحاشية نائمةً في أماكنها، والملك والملكة مستريحين على عرشيهما في نومٍ عميقٍ ساكن، كان الهدوء مطبقًا إلى حدٍّ أنه سمع أنفاسه تتردد بين الجدران، ثم مضى نحو البرج العالي، وصعد الدرج الحلزوني بخطواتٍ خفيفة، حتى بلغ الباب الصغير الذي عرف أنه مقصده، فتحه بهدوءٍ، وهناك وجد الأميرة روزاموند نائمةً في نورٍ ناعمٍ يغمر وجهها، كأنها زهرةٌ أغلقت بتلاتها في انتظار الصباح.

تأملها طويلًا مأخوذًا بجمالها الأخّاذ، ثم مال برفقٍ وقبّل جبينها قبلةً صادقة، وفي تلك اللحظة، تنفّست الأميرة بعمق، وفتحت عينيها الواسعتين تنظر إليه بعطفٍ ودهشةٍ وحنان، ابتسمت، ومدّت يدها إليه، فساعدها على النهوض، وخرجا معًا من الغرفة، عندها، دبت الحياة في القصر؛ استيقظ الملك والملكة والحاشية، ونهضت الخيول تهتزّ في الفناء، وقفزت الكلاب تهزّ ذيولها، وحرّك الحمام رؤوسه وطار إلى الحقول، وزحف الذباب عن الجدران، وعادت النار تشتعل في الموقد، وارتفع دخان الشواء، وواصل الطباخ حركته فضرب خادمه، فضحك الجميع دهشةً وحبورًا.
ثم أقيم في القصر حفلُ زفافٍ مهيب، ازدانت له الأرجاء بالأضواء والعطور، واحتشد الناس يهنئون الأمير والأميرة روزاموند اللذين جمعهما القدر بعد قرنٍ من الانتظار، وعاشا معًا في سعادةٍ وهناءٍ، تُظلّهما المحبة والسكينة، حتى أسدل العمر ستاره على قصةٍ لا تُنسى من قصة الأميرة النائمة.
اطلع على: قصص أطفال طويلة ومسلية.
الدروس المستفادة من قصة الأميرة النائمة
- القدر لا يُردّ، لكن يمكن التخفيف من قسوته؛ فحتى النبوءة الشريرة لم تُمحَ، بل خُفّفت رحمتها بفضل الخير المقابل، مما يُظهر أن الأمل يظل قائمًا مهما اشتدّ الظلام.
- الحذر لا يمنع وقوع المكتوب؛ فرغم حرص الملك على حماية ابنته وحرقه كل المغازل، تحققت النبوءة بطرقٍ خفية، دلالةً على أن الإنسان لا يملك السيطرة المطلقة على مصيره.
- الخير ينتصر في النهاية مهما طال الزمان؛ فبعد مئة عامٍ من الظلمة والسكون، جاء الفجر ومعه الأمير الذي أزال السحر، تأكيدًا أن النور دائمًا يعود بعد كل سبات.
- الصبر والثبات يجلبان الفرج؛ فالأميرة ظلت في نومها الطويل حتى جاء وقتها المقدّر، ما يُعلّمنا أن بعض الأمنيات لا تُقطف إلا حين تنضج في زمانها الصحيح.
- الحب الحقيقي قوة مُحيية؛ إذ لم تُوقظ الأميرة إلا قبلةٌ صادقة نابعة من القلب، لتُجسّد أن أصفى المشاعر قادرة على إحياء ما أطفأه الزمن

